منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٤ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
في نفي القول الثالث، فكلتاهما حجّة لو لا ابتلاء كلّ واحدة منهما بالاخرى.
و على هذا، على فرض ترجيح الخبر الذي فسّر الآية بأنّ اللّه تعالى إنّما أمر موسى بخلع نعليه لأنّها كانت من جلد حمار ميّت، مثل رواية يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام المتقدّمة، يجب الأخذ بها بالحكم الظاهري، و هو وجوب تصديق العادل، و البناء العملي على خبره، و لا يستلزم من ذلك سقوط الخبر من الحجّية بالمرّة فيما لا يعارضه خبر آخر، و لا يجوز الحكم بوضعه و كذبه بمجرّد هذا التعارض و رجحان الآخر عليه، فما ذكره الناقد هنا لا يوجب خللا في الحديث، و لا و هنا فيه، فليس هنا إلاّ أنّ الشارع تعبّدنا بالأخذ بما فيه المرجّح في مقام العمل، و لا يخفى عليك أنّه ليس مجرّد معارضة خبر آخر أخذنا به على ما تقتضيه القواعد في مورد تعارضهما موجبا لترك الآخر في غير مورده، فلا يترك خبر «كمال الدين» لأنّ بعض مضمونه معارض لمضمون خبر ابن شعيب، و إن كان الأخير صحيح السند و الأول ضعيف السند.
و بعد ذلك كلّه ننظر إلى مضمون خبر «كمال الدين» بالقياس إلى خبر ابن شعيب، فنرى أيّهما أوفق بالآية، فنقول: أمّا تفسير الآية بأنّه إنّما أمر اللّه تعالى نبيّه موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام بخلع نعليه لأنّها كانت من جلد حمار ميّت، فهو خلاف الظاهر، فإنّ الظاهر: أنّ خلع النعلين بما أنّها نعلين تعظيم للواد المقدّس، و أنّ الوقوف مع النعلين في هذا الوادي خلاف التعظيم و التكريم، لا لأنّها كانت من جلد حمار ميّت، فيجوز عليه الورود و الوقوف مع النعلين لو لم تكن من ميتة، فهذا مخالف لظهور الكتاب، و موجب لاختلال شرائط حجّية الحديث، لأنّ