منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٤ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
غاية البعد، بل معلوم العدم، لعدم وجود أصل تعبّدي لهذا الأصل.
أمّا الأصل التعبّدي الشرعي فليس في البين إلاّ الاستصحاب و فساد الابتناء عليه أوضح من أن يخفى؛ لعدم حالة العدالة السابقة المتيقّنة لمن لم يثبت فسقه و عدالته حتّى تستصحب تلك الحالة.
و أمّا الأصل التعبّدي العقلائي، أي استقرار بناء العقلاء على قبول كلّ خبر ما لم يثبت جرح مخبره بالكفر و فساد العقيدة أو ارتكاب الكبيرة و الفسق، فهذا أيضا محلّ الإنكار، مضافا إلى رجوعه إلى عدم اعتبار شرط العدالة و إلغائه في جواز الأخذ بالخبر.
و إن اريد بأصالة العدالة: الاعتماد على حسن الظاهر على أنّه العدالة، أو على أنّه طريق إليها، بناء على كونها ملكة نفسانية و حالة روحية يشقّ بها على صاحبها ارتكاب المعصية، فإن اتّفق صدورها منه يندم عليها و يتداركها بالتوبة و يلوم نفسه بها، و أنّ عليها يحكم بعدالة من كان له ظاهر حسن لا يتجاهر بما يخالف الشرع و يرتّب عليه آثار العدالة، فإجراء هذا الأصل بالنسبة إلى المجاهيل و غير الموصوفين بحسن الظاهر واضح الفساد.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ المحدّثين القدماء، مثل: الصدوق و الكليني و غيرهما-رضوان اللّه تعالى عليهم-لم يأخذوا الأحاديث التي أخرجوها في كتبهم من المناكير و أبناء السبيل و القاعدين على الطرق و الشوارع و القصّاص و أمثالهم، فمثل الصدوق عادة يعرف شيوخه بأسمائهم و أنسابهم و حالاتهم من الإيمان و العدالة و الفسق، و لا يروي عمّن لا يعرفه بشخصه و اسمه و نسبه و صفاته أصلا، و لا يكتفي بتعريفه نفسه، فلا يكتب عنه إلاّ بعد معرفته بظاهر حاله و بمذهبه و نحلته، و أنّ له