منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٩ - أمّا محمد بن بحر الشيباني
و
الكلام في أنّ الصدوق يروي عن سعد بواسطة أبيه أو شيخه ابن الوليدأمّا ما جعله الناقد شاهدا لعدم صحّة سنده من أنّ الصدوق يروي عن سعد بواسطة أبيه أو شيخه ابن الوليد، مع أنّ هذا الخبر قد تضمّن أربع وسائط منكرين [١] .
فأقول: أمّا تضمّن الخبر أربع وسائط فليس كذلك، بل هو متضمّن لخمس وسائط، و أمّا كونهم منكرين فقد عرفت ما فيه.
و امّا كون تضمن الخبر أربع أو خمس وسائط شاهدا لعدم صحّة سنده مع أنّ الصدوق قد روى عنه بواسطة واحدة، ففيه: أنّ الاستشهاد بذلك غريب، فإنّه كما يمكن أن يروي عن سعد بواسطة شيخ واحد يمكن أن يروي عنه بواسطة رجال متعدّدين متعاصرين، فكما يجوز أن يروي المعاصر عن المعاصر بغير واسطة يجوز أن يروي عنه بواسطة رجال متعاصرين، و ما أظنّ به أبدا أنّه يريد أن يتّهم الصدوق-قدس سره- بجعل السند و وضع الحديث-العياذ باللّه-أو يزيد أن يتّهمه بأنّه لم يفهم ما يلزم من كثرة الوسائط بينه و بين سعد بن عبد اللّه و قلّتها، و أنّ ذلك قد ينجرّ إلى تعارض إسناد بعض الروايات مع بعض، فروى عن سعد بواسطة خمسة أو أربعة رجال غير متعاصرين مختلفين في الطبقة و هو الذي يروي عنه بواسطة شيخ واحد، أ فترى أنّه لم يدرك ذلك، أو أنّه لم ير في هذا السند و سائر أسناده إلى سعد تعارضا و تهافتا؟بل هذا يدلّ على أنّه كان عارفا بأحوال هذه الرجال الوسائط في هذا السند بينه و بين سعد بن عبد اللّه.
ثمّ إنّه قال بعد ذلك: و من الغريب أنّ صاحب الكتاب المعروف بـ «الدلائل» رواه بثلاث وسائط مع أنّه يروي كالشيخ عن الصدوق
[١] الأخبار الدخيلة: ج ١ ص ١٠٤.