منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٧ - أمّا محمد بن بحر الشيباني
بأمره يعملون، و لا يملكون لأنفسهم نفعا و لا ضرّا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، و أشهد أنّهم المقرّبون المصطفون، المطيعون لأمر اللّه، القوّامون بأمره، العاملون بإرادته، و خلفاؤه في عباده، من أتاهم نجا و من تخلّف عنهم هلك، و أنّهم محدّثون مفهمون، لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفهم بأنّهم هم الولاة على الامور بأمر اللّه، و خلفاء النبي صلّى اللّه عليه و آله، و عرفوه بمعرفته بالولاية، و التصديق لهم و التسليم لأمرهم، و أنّ من عاداهم و جحدهم فقد عادى اللّه و جحده، و لا يدخل النار إلاّ من أنكرهم و أنكروه، فهم خزّان علم اللّه، و حفظة سرّ اللّه، و لولاهم لساخت الأرض بأهلها. هذا و كما تلونا عليك، المحدّثون و العلماء أيضا متفاوتون في مراتب معرفتهم بهم، فبعضهم أقصر من البعض، بل و بعضهم أقصر من البعض في أمر و شأن من شئونهم في حال كونه أكمل و أرفع منه و من الكثيرين في سائر شئونهم، فمثل الصدوق- رضوان اللّه تعالى عليه-يرى أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، فربّما كان رجل عند شخص غاليا و هو صحيح المذهب عند غيره، و هذا باب يدخل فيه اجتهاد الرجاليّين و آراؤهم في الغلوّ، بل و غلوّهم في أمر الغلوّ، و شدّة تحفّظهم عن الوقوع فيه، فيتّهم بعضهم على حسب اجتهاده أو رأيه رجلا بالغلوّ في حين أنّه يراه غيره مستقيم المذهب، فالاعتماد على حكم البعض بالغلوّ إنّما يجوز إذا كان ما هو الملاك عنده في الغلو معلوما لنا و ملاكا عندنا أيضا، و كان مستنده في إسناد الغلوّ إليه أيضا معتبرا عندنا، فلا اعتماد على الاجتهاد و الشهادة الحدسية، و إلاّ فلا عبرة برميه به و لا نحكم عليه به فضلا من أن نعدّ ذلك موجبا لعدم الاعتماد على رواياته، سيّما إذا كان الرجل من