منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٤ - أمّا أحمد بن عيسى الوشّاء البغدادي أبو العباس، و شيخه أحمد ابن طاهر القمّي
بها و لا يعتمد عليها مؤلّف الكتاب لجهله بأحوال رجالها؟و ما معنى عنوان الباب بمضمونها؟و كيف يقبل صدور ذلك من الصدوق قدّس سرّه؟أ لم يصنّف كتابه «كمال الدين» لرفع الحيرة و الشبهة و الاستدلال على وجود الحجة [١] ؟فهل هذه الرواية إذا كان مؤلّف الكتاب لا يعتمد عليها تزيد الشبهة و الحيرة أو ترفعها؟
و هكذا نقول في أحمد بن مسرور، و أنّه من المستبعد أن لا يعرف مثل الصدوق تلامذة مثل سعد بن عبد اللّه.
لا يقال: لما ذا يستبعد ذلك، و المستبعد أن لا يعرف كلّهم. و بعبارة اخرى: المستبعد أن يجهل الكلّ دون أن لا يعرف الكلّ، فإنّه يجوز أن يعرف الكلّ إذا قلّت تلامذته، كما يجوز أن لا يعرف الجميع إذا كثرت تلامذته.
فإنّه يقال: نعم، يجوز ذلك عقلا كما يجوز عرفا باللحاظ الابتدائي، إلاّ أنّ وجه الاستبعاد اهتمامهم بمعرفة الشيوخ و تلامذتهم و استقصاؤهم لذلك، و حضورهم في الحوزات الحديثية التي كان أهلها يعرفون الشيوخ و تلامذتهم، سيّما إذا كانوا من معاصريهم و قريبي العهد بعصرهم، و تركهم حديث من لا معرفة لهم بحاله و تتلمذه عند من يروي عنه، و كانوا مستقصين لهذه الامور بحيث إذا اسند حديث إلى من
[١] قال الصدوق-رحمه اللّه-في مقدّمة كمال الدين: فبينا هو (أي الشيخ نجم الدين أبو سعيد محمّد بن الحسن) يحدّثني ذات يوم، إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارا من كبار الفلاسفة و المنطقيّين كلاما في القائم عليه السلام قد حيّره و شكّكه في أمره، لطول غيبته و انقطاع أخباره، فذكرت له فصولا في إثبات كونه عليه السلام، و رويت له أخبارا في غيبته عن النبي و الأئمّة سكنت إليها نفسه، و زال بها عن قلبه ما كان دخل عليه من الشكّ و الارتياب و الشبهة و تلقّى ما سمعه من الآثار الصحيحة بالسمع و الطاعة و القبول و التسليم، و سألني أن اصنّف له في هذا المعنى كتابا فأجبته إلى ملتمسه...