منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣ - الفصل الثاني فيما يكون قبل خروجه من الفتن و البدع و الظلم، و كثرة المعاصي و قوّة أهلها، و قلّة اهتمام الناس بطاعة اللّه، و إفشاء المعصية، و التجاهر بالفسق و الفجور و غيرها
و تحجّ أوساطها للتجارة، و تحجّ فقراؤهم للرياء و السمعة، فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير اللّه، و يتّخذونه مزامير، و يكون أقوام يتفقّهون لغير اللّه، و تكثر أولاد الزنا، و يتغنّون بالقرآن، و يتهافتون بالدنيا، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان!ذاك إذا انتهكت المحارم، و اكتسبت المآثم، و تسلّط الأشرار على الأخيار، و يفشو الكذب، و تظهر اللجاجة، و تفشو الفاقة، و يتباهون في اللباس، و يمطرون في غير أوان المطر، و يستحسنون الكوبة و المعازف، و ينكرون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حتّى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذلّ من الأمة، و يظهر قرّاؤهم و عبّادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس و الأنجاس، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!فقال: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان!فعندها لا يحضّ الغنيّ على الفقير حتّى إنّ السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفّه شيئا، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!قال صلّى اللّه عليه و آله: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان!عندها يتكلّم الرويبضة، فقال: و ما الرويبضة يا رسول اللّه!فداك أبي و أمّي؟قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
يتكلّم في أمر العامّة من لم يكن يتكلّم، فلم يلبثوا إلاّ قليلا حتّى تخور الأرض خورة فلا يظنّ كلّ قوم إلاّ أنّها خارت في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء اللّه ثمّ ينكتون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها ذهبا و فضّة، ثم أومأ بيده إلى الأساطين فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب و لا فضّة، فهذا معنى قوله: فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا .