منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١ - الفصل الثاني فيما يكون قبل خروجه من الفتن و البدع و الظلم، و كثرة المعاصي و قوّة أهلها، و قلّة اهتمام الناس بطاعة اللّه، و إفشاء المعصية، و التجاهر بالفسق و الفجور و غيرها
أشراط القيامة إضاعة الصّلوات، و اتّباع الشهوات، و الميل إلى الأهواء، و تعظيم أصحاب المال، و بيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!قال: إى و الّذي نفسي بيده يا سلمان!إنّ عندها يليهم امراء جورة، و وزراء فسقة، و عرفاء ظلمة، و امناء خونة، فقال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان!إنّ عندها يكون المنكر معروفا، و المعروف منكرا، و يؤتمن الخائن، و يخوّن الأمين، و يصدّق الكاذب، و يكذّب الصادق، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان!فعندها تكون إمارة النساء، و مشاورة الإماء، و قعود الصبيان على المنابر، و يكون الكذب طرفا، و الزكاة مغرما، و الفيء مغنما، و يجفو الرجل والديه، و يبرّ صديقه، و يطلع الكوكب المذنّب، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!قال: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان!و عندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، و يكون المطر قيظا، و يغيظ الكرام غيظا، و يحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا: لم أبع شيئا، و قال هذا: لم أربح شيئا، فلا ترى إلاّ ذامّا للّه، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!قال: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان!فعندها يليهم أقوام إن تكلّموا قتلوهم، و إن سكتوا استباحوا حقّهم، ليستأثرنّ أنفسهم بفيئهم، و ليطؤنّ حرمتهم، و ليسفكنّ دماءهم، و ليملؤنّ قلوبهم دغلا و رعبا، فلا تراهم إلاّ وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟!قال: إي و الّذي