منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٢ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
الشرع معرض مثل هذه التأويلات لعدم الفرق بين هذا و كثير من غيره، مثل: نزول عيسى عليه السلام من السماء، و اقتدائه بمولانا المهدي عليه السلام، و النداء، و الصيحة، و غيرها من الامور الّتي يستغربها البعض، و أخبر عنها الكتاب أو السنّة الصحيحة، مثل: معجزات الأنبياء و غيرها.
و إنّنا قد كرّرنا الإشارة إلى خطر هذا التفكير التأويليّ على الدين و القيم الإسلاميّة؛ حرصا على سدّ باب تأويل النصوص و حمله على الرموز من غير موجب عقليّ و لا شرعيّ، و تأكيدا على التمسّك بها، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه.
التنبيه الخامس: ما ليس من اصول الدين لا يجب الإيمان به و لا الإقرار به تفصيلالا يخفى عليك أنّه و إن وجب الإيمان بكلّ ما أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلاّ أنّه لا يجب الإيمان به و لا الإقرار به تفصيلا إن لم يكن من اصول الدين، و ما يكون الإقرار به من شرائط الإسلام، فلا يجب معرفة كلّ ما في الكتاب و السنّة بالتفصيل، إلاّ في الفروع، و ما يرتبط بعمل المكلّف و تكاليفه العمليّة، فإنّه يجب على الفقهاء و المجتهدين على تفصيل مذكور في مبحث الاجتهاد و التقليد و الاحتياط.
فمن لم يعرف من تفاصيل معجزات الأنبياء شيئا، و لم يعلم معنى دابّة الأرض، و تفاصيل عالم الآخرة و الجنّة و النار، أو غزوات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما حدث بينه و بين المشركين، و لم يعرف عدد زوجات النبي أو أولاده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أمثال ذلك ممّا يطول الكلام بذكره، لا يضرّ بإسلامه إذا كان مؤمنا مصدّقا بكلّ ما أخبر عنه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.