منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٥ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
صحيحا إلاّ شيئا يخرج من عندنا أهل البيت» [١] ، و هذا الّذي نطق به الإمام هو المستفاد من حديث الثقلين الدالّ على عدم افتراق الكتاب و العترة، و عدم خلوّ الزمان من عالم من أهل البيت عليهم السلام، معصوم عن الخطأ.
التنبيه الرابع: كلمات أصحاب النهضة الحديثةلا يخفى عليك أنّ كثيرا من أصحاب النهضة الحديثة الّتي وقع أربابها تحت نفوذ المدنيّة الغربيّة برقائها الماديّ و الصناعي، سعوا في تطبيق الدعوة الإسلاميّة المؤسّسة على الإيمان باللّه و تأثير عالم الغيب في عالم الشهادة على المدنيّات الغربيّة الّتي تأسّست على قواعد ماديّة لم يؤمن مؤمنوها بما وراء المحسوسات و ما لا يدرك بحواسنا الماديّة، بتأويل الآيات و الأحاديث الّتي لا توافق مضامينها الأوضاع الماديّة و الظواهر الطبيعيّة، ففسّروها بما لا يقع مورد استنكار الناشئة الجديدة المؤمنين بالعلل و المعلولات الماديّة، الّذين لا يعرفون من عالم الغيب شيئا، و أصمّت المادّة أسماعهم، و أعمت أبصارهم، و قد كان عليهم أن يقتبسوا من كتاب اللّه تعالى، و يجعلوه أمامهم يهتدوا بهداه، حيث لم يعتن باستبعاد الكفّار و استغرابهم حشر الأجساد، فلم يتنازل عمّا جاء به، بل قرّره و أثبته و حقّقه، فقال عزّ من قائل، حكاية عن استنكارهم و استغرابهم:
وَ قََالُوا أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً* [٢] ثم ردّ عليهم بقوله تعالى: قُلْ كُونُوا حِجََارَةً أَوْ حَدِيداً `أَوْ خَلْقاً مِمََّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنََا قُلِ اَلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [٣] ، و قال تعالى شأنه: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ
[١] بصائر الدرجات: ج ١ ص ١٠ ح ٤، البحار: ج ٢ ص ٩٢ ح ٢٠.
[٢] الإسراء: ٤٩.
[٣] الإسراء: ٥٠.
غ