منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩ - الفصل الثاني فيما يكون قبل خروجه من الفتن و البدع و الظلم، و كثرة المعاصي و قوّة أهلها، و قلّة اهتمام الناس بطاعة اللّه، و إفشاء المعصية، و التجاهر بالفسق و الفجور و غيرها
من الشرّ و البدعة أكثر ممّا كان، و رأيت الخلق و المجالس لا يتابعون إلاّ الأغنياء، و رأيت المحتاج يعطى على الضحك به و يرحم لغير وجه اللّه، و رأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، و رأيت الناس يتسافدون كما يتسافد البهائم، لا ينكر أحد منكرا تخوّفا من الناس، و رأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة اللّه، و يمنع اليسير في طاعة اللّه، و رأيت العقوق قد ظهر و استخفّ بالوالدين و كانا من أسوأ الناس حالا عند الولد، و يفرح بأن يفتري عليهما، و رأيت النساء و قد غلبن على الملك، و غلبن على كلّ أمر، لا يؤتى إلاّ ما لهنّ فيه هوى، و رأيت ابن الرجل يفتري على أبيه و يدعو على والديه و يفرح بموتهما، و رأيت الرجل إذا مرّ به يوم و لم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أنّ ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره، و رأيت السلطان يحتكر الطعام، و رأيت أموال ذوي القربى تقسّم في الزّور، و يتقامر بها و تشرب بها الخمور، و رأيت الخمر يتداوى بها، و يوصف للمريض و يستشفى بها، و رأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ترك التديّن به، و رأيت رياح المنافقين و أهل النفاق قائمة، و رياح أهل الحقّ لا تحرّك، و رأيت الأذان بالأجر و الصلاة بالأجر، و رأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف اللّه، مجتمعون فيها للغيبة و أكل لحوم أهل الحقّ و يتواصفون فيها شراب المسكر، و رأيت السكران يصلّي بالناس و هو لا يعقل و لا يشان بالسكر، و إذا سكر أكرم و اتّقي و خيف و ترك و لا يعاقب و يعذر بسكره، و رأيت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه، و رأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللّه، و رأيت الولاة يأتمنون الخونة للطّمع، و رأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل