منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨ - الفصل الثاني فيما يكون قبل خروجه من الفتن و البدع و الظلم، و كثرة المعاصي و قوّة أهلها، و قلّة اهتمام الناس بطاعة اللّه، و إفشاء المعصية، و التجاهر بالفسق و الفجور و غيرها
زخرفت، و رأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب، و رأيت الشرّ قد ظهر و السعي بالنميمة، و رأيت البغي قد فشا، و رأيت الغيبة تستملح و يبشّر بها الناس بعضهم بعضا، و رأيت طلب الحجّ و الجهاد لغير اللّه، و رأيت السلطان يذلّ للكافر المؤمن، و رأيت الخراب قد أديل من العمران، و رأيت الرجل معيشته من بخس المكيال و الميزان، و رأيت سفك الدماء يستخفّ بها، و رأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا و يشهّر نفسه بخبث اللسان ليتّقى و تسند إليه الأمور، و رأيت الصلاة قد استخفّ بها، و رأيت الرجل عنده المال الكثير ثمّ لم يزكّه منذ ملكه، و رأيت الميّت ينبش من قبره و يؤذى و تباع أكفانه، و رأيت الهرج قد كثر، و رأيت الرجل يمسي نشوان و يصبح سكران لا يهتمّ بما الناس فيه، و رأيت البهائم تنكح، و رأيت البهائم يفرس بعضها بعضا، و رأيت الرجل يخرج إلى مصلاّه و يرجع و ليس عليه شيء من ثيابه، و رأيت قلوب الناس قد قست و جمدت أعينهم و ثقل الذكر عليهم، و رأيت السّحت قد ظهر يتنافس فيه، و رأيت المصلّي إنّما يصلّي ليراه الناس، و رأيت الفقيه يتفقّه لغير الدين، يطلب الدنيا و الرئاسة، و رأيت الناس مع من غلب، و رأيت طالب الحلال يذمّ و يعيّر، و طالب الحرام يمدح و يعظّم، و رأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحبّ اللّه، لا يمنعهم مانع و لا يحول بينهم و بين العمل القبيح أحد، و رأيت المعازف ظاهرة في الحرمين، و رأيت الرجل يتكلّم بشيء من الحقّ و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع، و رأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض و يقتدون بأهل الشرور، و رأيت مسلك الخير و طريقه خاليا لا يسلكه أحد، و رأيت الميّت يهزأ به فلا يفزع له أحد، و رأيت كلّ عام يحدث فيه