منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨ - الفصل الثاني فيما يكون قبل خروجه من الفتن و البدع و الظلم، و كثرة المعاصي و قوّة أهلها، و قلّة اهتمام الناس بطاعة اللّه، و إفشاء المعصية، و التجاهر بالفسق و الفجور و غيرها
حقّك، و من أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، و من أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنّة، فخررت للّه عزّ و جلّ ساجدا شكرا لما أنعم عليّ، فإذا مناديا ينادي: ارفع يا محمّد رأسك، و سلني أعطك، فقلت: إلهي! اجمع امتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا جميعا عليّ حوضي يوم القيامة فأوحى اللّه تعالى إليّ: يا محمّد!إنّي قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، و قضائي ماض فيهم، لأهلك به من أشاء و أهدي به من أشاء. و قد آتيته علمك من بعدك، و جعلته وزيرك و خليفتك من بعدك على أهلك و أمّتك، عزيمة منّى[لادخل الجنّة من أحبّه و]لا أدخل الجنّة من أبغضه و عاداه و أنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك، و من أبغضك أبغضني، و من عاداه فقد عاداك، و من عاداك فقد عاداني، و من أحبّه فقد أحبّك، و من أحبّك فقد أحبّني، و قد جعلت له هذه الفضيلة، و أعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديّا كلّهم من ذريّتك من البكر البتول، و آخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما و جورا، أنجي به من الهلكة، و أهدي به من الضلالة، و أبرئ به من العمى، و أشفي به المريض، فقلت: إلهي و سيّدي!متى يكون ذلك؟فأوحى اللّه جلّ و عزّ: يكون ذلك إذا رفع العلم، و ظهر الجهل، و كثر القرّاء، و قلّ العمل، و كثر القتل، و قلّ الفقهاء الهادون، و كثر فقهاء الضلالة و الخونة، و كثر الشعراء، و اتّخذ امتك قبورهم مساجد، و حلّيت المصاحف، و زخرفت المساجد، و كثر الجور و الفساد، و ظهر المنكر و أمر أمتك به و نهوا عن المعروف، و اكتفى الرجال بالرجال، و النساء بالنساء و صارت الامراء كفرة، و أولياؤهم فجرة، و أعوانهم ظلمة، و ذوو الرأي منهم فسقة،