الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٠ - المبحث الثالث في القوى النباتية الغاذية و النامية و المولّدة
في الرحم لتزايد استعداداته المكتسبة هناك إلى أن يبلغ به الاستعداد إلى قبول نفس أكمل تفعل-مع ما يصدر عنها أوّلا-أفعال النبات جذب الغذاء و التنمية و التربية إلى أن يستعدّ لقبول نفس اكمل تصدر عنها-مع ذلك-الأفعال الحيوانية فيتمّ البدن، و يكمل، و يستعدّ لقبول الناطقة، و تبقى مدبّرة له.
و هذه القوى كشيء واحد متوجّه من النقصان إلى الكمال.
و اسم النفس واقع على الثلاث الأخيرة.
و الجامع للأجزاء الغذائية نفس الأبوين، و الجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتمّ البدن و يستحفظه هو نفس المولود [١].
و هذا البحث ساقط عنّا؛ حيث نسند هذه الأفعال إلى واجب الوجود تعالى.
المبحث الثالث: في القوى النباتيّة
و هي ثلاثة: الغاذية، و النامية، و المولّدة.
أمّا الغاذية فهي: التي تحيل الغذاء إلى شبيه جوهر المغتذي ليخلف بدل ما تحلّل.
و ردّ على من توهّم أنّ الغاذية هي النار، بأنّ الغاذية لو كانت هي النار لما وقف النموّ عند حدّ؛ فإنّ النار ما دامت موجودة لا تزال مؤثّرة [٢].
و لأنّ غاية فعل النار الإحراق، و غاية الغاذية الإحالة إلى الجوهر الشبيه بالمغتذي.
و للغاذية أربع قوى خادمة:
الجاذبة و هي: التي تجذب الغذاء و استدلّوا عليه بأنّ الأخلاط إذا كانت مخلوطة مع الدم في الكبد فإنّ كلّ واحد منها ينصبّ إلى عضو معيّن، فلو لا أنّ في ذلك العضو جاذبا لذلك الخلط المعيّن و إلاّ لما اختصّ به الجذب.
و الماسكة و هي: التي تمسك الغذاء في المعدة حتّى تهضمه الهاضمة.
و الهاضمة و هي: التي تحلّل الغذاء و تعدّه للنفوذ المتهيّء لقبول أثر الغاذية، و تحيل الغذاء إلى ما يليق بجوهر الحيوان.
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:٣٠٤.
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٤٧، كتاب النفس؛ «المباحث المشرقيّة»٢:٢٧١.