الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٤ - سرّ في أنّ كلّ موجود محسوس فله مطابق هو معنى كلّي مفارق أبدي
[٨١]سرّ
أجزاء المركّب قد تتميّز في الخارج كالنفس و البدن اللذين هما جزءا الإنسان، و قد لا تميّز [١]إلاّ في الذهن كالسواد؛ فإنّ جنسه لو تميّز عن فصله في الخارج، لكانا إمّا محسوسين فإمّا مثلين للسواد استحال تقويمه بهما، و إن كانا مخالفين له لم يكن الإحساس بالسواد إحساسا بمحسوس واحد بل بمحسوسين.
و إمّا غير محسوسين فإن حدثت عند التركيب هيئة محسوسة، لم يكن السواد إلاّ تلك الهيئة، فيكون التركيب في فاعل السواد أو قابله، و إن لم يحدث لم يكن السواد محسوسا [٢].
سؤال: جزء السواد فصّلناهما في الذهن، فإن طابق كلّ منهما نفس السواد الخارجي، فلا فرق بين أحدهما و صورة السواد في العقل، فالأقربية مطابقة للسواد و هي بعينها مطابقة للبياض.
و إن طابق كلّ منهما شيئا من السواد الخارجي، ففيه شيئان يطابق أحدهما المعنى الجنسيّ، و الآخر المعنى الفصليّ.
جواب: ليس في الخارج للسواد جنس هو اللونيّة، و فصل ينضمّ إليها. و المطابقة يعتبر فيها الوجود العينيّ إن كانت المطابقة بالنسبة إليه [٣].
[٨٢]سرّ
المنقول عن «أفلاطن» و «سقراط» أنّ كلّ موجود محسوس فإنّ له مطابقا هو معنى كلّيّ مفارق أبديّ لا يتغيّر. و رسموا الوجود المفارق وجود أمثالها، و جعلوا لكلّ واحد من الأمور الطبيعية صورة مفارقة هي المقولة و إيّاها يتلقّى العقل؛ إذ كان العقل لا يتناول ما يفسد، و كذلك الحدود و البراهين إنّما تتناول هذه المعقولة لا المحسوسة.
[١] . مضارع بحذف إحدى التاءين. و قد يقرأ مبنيّا للمفعول من التفعيل.
[٢] . «المباحث المشرقيّة»١:١٤٧.
[٣] . «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٣٦٧-٣٦٨.