الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨ - في بيان منافع الجبال
تفتّتا [١]لا استمساكا.
و يتكوّن الحجر من الماء بأن يتجمّد الماء حال سيلانه أو تقطّره و قد ادّعوا في هذا المشاهدة؛ فإنّ بعض الأراضي يسيل فيها الماء فيتحجّر، و هذا يكون بسبب قوّة في الأرض معدنيّة تحيل السيّال إلى الجمود. و قد يحكى هذا في غير الماء [٢].
و قد يتكوّن من النيران إذا طفئت، و لهذا تحدث الأجسام الحديدية و الحجرية في الصواعق بسبب ما يعرض للنارية [٣]أن تطفأ فتصير باردة يابسة.
و سبب تكوّن الحجارة الكبيرة قد يقع دفعة كما يصادف الطين الكثير اللزج حرّ عظيم. و قد يقع على التدريج.
و سبب الارتفاع قد يكون بالذات كما يتّفق عند كثير من الزلازل أن ترفع الريح الفاعلة للزلزلة قطعة من الأرض دفعة.
و قد يكون بالعرض كما يعرض لبعض أجزاء الأرض انحفار [٤]بأسباب رياح سافية، أو مياه جارية يتّفق لها حركة على ذلك الموضع فتتحفّر و يبقى ما لا يسيل عليه رابيا [٥]، ثمّ كذلك حتّى تغور [٦]و يبقى ما انحرف عنه شاهقا.
و منافع الجبال تكوّن العيون و السحب و المعادن؛ فإنّ الأرض إذا كانت رخوة، انفصلت الأبخرة عنها، فلا تحصل العيون، فإذا كانت صلبة، احتقنت، فصارت مبدأ للعيون، و الجبال من المواضع الصلبة.
و لأنّ باطن الجبال يحوي من النداوات ما لا يكون في غيرها، و يبقى على ظواهرها من الأنداء [٧]و الثلوج ما لا يبقى على غيرها، و تحتبس الأبخرة فيها من غير تحلّل، كانت [٨]
[١] . في «ت» : تشبّثا، و في «م» تسبّبا، و ما أثبتناه في المتن موافق لما في «الشفاء» .
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٣، السماء و العالم.
[٣] . أي الأجزاء النارية. و قوله: «أن تطفأ» بدل من الموصول.
[٤] . أي اتّخذت تلك المياه حفرا في الأرض.
[٥] . أي: مرتفعا، و في «ت» : «عنه» .
[٦] . أي: تنحدر.
[٧] . جمع الندى: المطر.
[٨] . هذا جواب «لمّا» غير مذكورة أو يبدّل ب «فكانت» .