الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٤ - في ذكر اختلافات كثيرة في ماهيّتها و الأدلّة عليها
و إذا أرادوا تمييز الفلكية، أضافوا إلى قولهم: «كمال أوّل لجسم طبيعيّ» قولهم:
«ذي إدراك و حركة يتبعان تعقّلا كلّيّا حاصلا بالفعل» .
و اعلم أنّ وجود النفس من الأمور الضرورية، و إنّما تفتقر إلى البحث و الكلام في ماهيّتها و صفاتها المشتركة و الخاصّة.
المبحث الثاني: في ماهيّة النفس
ذهب قوم إلى أنّ النفس جسم حالّ في البدن، و هو أجزاء أصليّة فيه [١].
و ذهب آخرون إلى أنّه جوهر ليس بجسم و لا جسماني [٢].
و الأوّل قول الجمهور من المتكلّمين.
و الثاني قول الجمهور من الحكماء.
و للناس اختلافات كثيرة في ماهيتها [٣]. و أقربها إلى الحقّ هذان.
أمّا الأوّلون فقد استدلّوا بوجهين:
أحدهما: علم كلّ أحد بذاته مع عدم علمه بالجوهر المجرّد. و المعلوم مغاير للمجهول؛ فذات كلّ عاقل غير هذا الجوهر.
و الثاني: أنّ مدرك الجزئيات جسم-على ما يذهب إليه الحكماء-فالمدرك للكلّيات جسم [٤].
بيان الملازمة: أنّا نحكم على «زيد» أنّه إنسان، و الحاكم على الشيئين مدرك لهما؛ فالنفس مدركة للكلّيّات و الجزئيات، و مدرك الجزئيات جسم، فمدرك الكلّيّات جسم [٥].
[١] . «المباحث المشرقيّة»٢:٣٥٩ و ٣٨٩؛ «شرح المقاصد»٣:٣٠٤؛ «تلخيص المحصّل» :٣٧٨.
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:١٤، كتاب النفس؛ «درّة التاج» :٦٩٠؛ «كشف المراد» :١٣٨؛ «الملل و النحل»٢:٢٢٢.
[٣] . لمعرفة خلاف الفلاسفة و المتكلّمين في تحديد ماهيّة النفس، راجع «المباحث المشرقيّة»٢:٢٣٥-٢٣٦ تعليقة المحقّق البغدادي.
[٤] . و المقدمة الأخرى مطويّة و هي أنّ مدرك جميع المدركات أمر واحد. فيلزم أن تكون النفس التي تدرك الكلّيات أيضا جسما. و هنا تقرير آخر أشير إليه في بيان الملازمة و هو أن يقال: النفس مدركة للجزئيات و كلّ مدرك للجزئي فهو جسم فالنفس جسم و عليه فما أفيد في «بيان الملازمة» هو إثبات الصغرى. فافهم.
[٥] . «المباحث المشرقيّة»٢:٣٨٩؛ «المطالب العالية»٧:٥١؛ «شرح المقاصد»٣:٣٠٤.