الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٤ - استدلالهم على أنّ الهيولى لو تجرّدت فهيولى الكلّ و الجزء مختلفان
سؤال: لم لا تتخصّص الهيولى بعد لبس الصورة بمكان جزئي كما يتخصّص الجزء من الماء-إذا صار أرضا-بمكان جزئي؟
جواب: الفرق ما قدّمناه؛ فإنّ الوضع السابق هو السبب في تخصّص الصائر أرضا بأقرب الأمكنة إليه بخلاف المجرّدة [١].
و أورد «فخر الدين» على هذا جواز اتّصاف الهيولى بأمور متعاقبة يقتضي بعضها تخصّصها ببعض الأمكنة.
و أجاب عنه المحقّق «نصير الدين» : بأنّ الهيولى حال اتّصافها بتلك الأمور إن تخصّصت بوضع، فهي غير مجرّدة. و إن لم تتخصّص فنسبتها مع الأوصاف إلى جميع الأمكنة على السويّة [٢].
و في هذا الجواب نظر؛ فإنّ الهيولى جاز أن تحصل لها الأولويّة-حال لبس الصورة-بمكان جزئي لأجل أمر حاصل أيضا حال [٣]لبس الصورة.
و اعلم أنّ هذا البرهان لا يدلّ على استحالة خلوّ الهيولى مطلقا عن الصورة، و إنّما يدلّ على أنّ الهيولى المجرّدة يستحيل اقتران الصورة بها.
و من استدلالاتهم: أنّ الهيولى لو تجرّدت-مع أنّها موجودة بالفعل، و مستعدّة للصور-لزم حصول القوّة و الفعل لذات واحدة.
و قد مرّ ضعف هذا [٤].
و أيضا لو تجرّدت الهيولى، فهيولى الكلّ و الجزء مختلفان، و إلاّ لكان الشيء مع غيره كهو لا [٥]مع غيره، و إنّما يختلفان بالكلّيّة و الجزئية؛ لأنّ الماهيّة و اللوازم واحدة فيهما، و الاختلاف-بالكلّيّة و الجزئيّة-اختلاف بالمقدار.
و نحن ننازعهم في المقدّمة الأخيرة.
و أيضا لو انقسم الجسم إلى قسمين، ثمّ تجرّدا لم تتصوّر الكثرة؛ إذ لا مميّز،
[١] . انظر: «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:٩٧.
[٢] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:٩٩.
[٣] . كلمة «حال» الأولى متعلّقة ب «تحصل» و ظرف له، و الثانية متعلقة ب «حاصل» .
[٤] . تقدم في ص ٤٣٠ و ما بعدها.
[٥] . كلمة «لا» ساقطة من «ت» .