الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢ - في تحديد النفس، و تسميتها «قوّة» و «كمالا»
المقالة السادسة
في النفوس [١]
و فيها مباحث:
المبحث الأوّل: في وجود النفس، و تحديدها
اعلم أنّ من الأجسام ما يشاهد فيه صدور الحسّ و الحركة الإرادية و التغذّي و النموّ و التوليد، مع الاشتراك في الجسمية و لوازمها، فيجب أن تكون لها مبادئ مغايرة للجسميّة و للمادّة؛ فإنّ المادّة لكونها قابلة يستحيل عندهم أن تكون فاعلة. و لأنّها مشتركة في العنصريات.
و المبدأ لمثل هذه الأشياء يسمّى عندهم النفس. فالنفس اسم لهذا المبدإ من حيث إضافته إلى هذا الصادر لا من حيث جوهره [٢].
و اعلم أنّ النفس من حيث تصدر عنها هذه الأمور تسمّى «قوّة» ، و من حيث إنّها إذا انضمّت إلى المادّة يحصل منهما حيوان أو نبات تسمّى «صورة» ، و من حيث إنّها مكمّلة لطبيعة الجنس الناقصة قبل الفصل تسمّى «كمالا» .
[١] . ذكروا للنفس تعاريف عدّة و متشابهة، و تعود هذه التعاريف إلى المذهب الأرسطي في تعريف النفس، فقد عرّفها بقوله: «النفس كمال أوّل لجسم طبيعيّ آليّ ذي حياة بالقوّة» . انظر: «موسوعة الفلسفة»١:١١٦.
[٢] . لمزيد الاطّلاع راجع «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٥، كتاب النفس؛ «المباحث المشرقيّة»٢:٢٣١ و ما بعدها.