الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١ - المبحث السادس في تتمّة القول في القياس
و هو يضادّ الصغرى، و لو قرنّا النقيض، أنتج نقيض الصغرى.
و يفارق هذا قياس الخلف بأنّ هذا يكون دائما عقيب قياس مقرّر، ثمّ عقد بعد ذلك قياس آخر لإبطال معلوم و هو إحدى مقدّمتي القياس الذي قبله، و الخلف قياس مبتدأ، لا يجب أن يتقدّمه قياس.
و يستعمل فيه المقابل بالتضادّ و التناقض، و لا يستعمل في الخلف إلاّ النقيض.
[٨٦]سرّ
قياس الدور هو: أن يجعل المطلوب الذي لزم من القياس المنعقد لأجله، مع عكس إحدى مقدّمتي ذلك القياس، قياسا على إنتاج المقدّمة الأخرى، و إنّما كان دورا لأنّ المقدّمة تارة تكون مبيّنة للنتيجة و تارة النتيجة مبيّنة لها.
و هو يستعمل في الجدل و المغالطة عند ما تكون إحدى المقدّمتين غير بيّنة، فيلطف، و يغيّر المطلوب عن صورته اللفظيّة ليوهم أنّه مغاير للمطلوب، ثمّ يقرن به عكس الأخرى مع حفظ الكمّيّة لينتج المقدّمة، و لا يتمّ إلاّ عند تساوي الحدود.
مثاله: «كلّ إنسان ناطق، و كلّ ناطق ضحّاك؛ فكلّ إنسان ضحّاك» ، ثمّ تؤخذ هذه النتيجة، و يضمّ إليه [١]عكس الكبرى و هو قولنا: «كلّ ضحّاك ناطق» ينتج «كلّ إنسان ناطق» .
المبحث السادس: في تتمّة القول في القياس
إذا أردت اكتساب قياس، فضع طرفي المطلوب، و حصّل ما يمكن حمله على كلّ منهما من الكلّيّات الخمس، و أيضا جميع ما يمكن حمله على إحدى الخمس الصادقة، على أحدهما، و جميع ما يحمل كلّ منهما عليه، و في السلب تطلب جميع ما يسلب هذا عنه.
فإن كان مطلوبك كلّيا إيجابيّا، و وجدت في محمولات موضوع مطلوبك ما يكون موضوعا لمحموله، تمّ قياسك من الأوّل.
[١] . كذا في «م» و «ت» . و الأولى: إليها.