الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٦ - اعتراضات جماعة على استدعاء العلّيّة التلازم
هذا خلف [١].
و الحجّتان مبنيّتان على أنّ المنقسم يستدعي المادّة، و قد مرّ الكلام فيه [٢].
[٢١]سرّ
لمّا ثبت بينهما التلازم فلا بدّ من علّيّة بينهما، و لا يجوز أن تكون الهيولى هي العلّة؛ لأنّها قابل و القابل لا يكون فاعلا؛ لما يأتي [٣]، فبقي أن تكون العلّة هي الصورة، و لا يجوز أن تكون علّة مطلقة، و لا واسطة مطلقة.
أمّا في العنصريات: فلزوالها و ثبات الهيولى. و أمّا في مطلق الصور: فلأنّها متأخّرة عن الشكل، أو مصاحبة له، و الشكل متأخّر عن الهيولى على ما مرّ [٤]، و المتأخّر عن المتأخّر-أو المصاحب-متأخّر، و العلّة متقدّمة.
فإذن الصورة شريكة لشيء آخر، و ذلك الشيء مجرّد، و يكون هو العلّة بالحقيقة للهيولى غير أنّ الهيولى لمّا استحال انفكاكها عن الصور كان مستحفظا لبقاء الهيولى بتعاقب الصور [٥].
و قد اعترض على هذا جماعة من المتأخّرين:
أمّا أوّلا: ففي استدعاء التلازم العلّيّة؛ فإنّ الشيئين جاز تلازمهما من غير علّة بينهما كالمضافين و الجواهر و الأعراض.
و أمّا ثانيا: ففي استحالة كون الواحد قابلا و فاعلا. و سيأتي.
و إن سلّم هذا المقام لكنّ الذي أحلتموه هو كون الفاعل التامّ في الفاعليّة لا يكون قابلا، و نحن نقول: لم لا تكون الهيولى جزء علّة للصورة؟
و أمّا ثالثا: ففي تأخّر الصورة عن الهيولى.
و قولكم: «الصورة غير متقدّمة على الشكل، فهي مصاحبة له أو متأخّرة عنه»
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:٧٦؛ «المباحث المشرقيّة»٢:٥٩؛ «شرح المقاصد»٣:٧٤.
[٢] . راجع ص ٢٣١ و ما بعدها.
[٣] . راجع ص ٥١٤ و ما بعدها.
[٤] . في ص ٤٣٥.
[٥] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:١١٥؛ «المباحث المشرقيّة»٢:٦١؛ «شرح المقاصد»٣:٧٧.