الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠١ - سرّ الطبيعة الكلّية إنّما تتكثّر بأمور مضافة إليها
ه: إنّ أجزاء الكلّ متناهية، و جزئيّات الكلّيّ غير متناهية.
و: و يشترط في حصول الكلّ وجود أجزائه، و لا يشترط في حصول الكلّيّ [١]جزئيّاته، و لا يشترك ما ذكرنا في حدّ أوسط سوى الأوّل.
[٧٧]سرّ
الطبيعة الكلّية إنّما تتكثّر بأمور مضافة إليها؛ فإنّا قد بيّنّا استحالة استناد التكثّر إلى الذات [٢].
و الأشياء المميّزة ثلاثة؛ فإنّ الاشتراك إن كان في أمر عرضيّ، امتازا بنفس ماهيّتهما.
و إن كانت الشركة في جنس، فرّقا بفصليهما.
و إن كانت الشركة بنفس ماهيّتهما امتازا بعرضيّ غير لازم لماهيتهما؛ فإنّ لازم الماهية متّفق، و المميّز غير متّفق.
و قد جوّز قوم استناد التمييز إلى الزمان على ما قلنا أوّلا [٣].
و أورد عليهم: أنّ الزمان مقدار للحركة الحالّة في محلّ واحد فبما ذا يمتاز جزء منه من جزء [٤]؟
و قد أجيب عن هذا بأنّ أجزاء الزمان يمتاز بعضها عن بعض بذواتهما [٥].
و هذا فاسد على رأي القوم؛ فإنّ أجزاء الزمان إن كانت مختلفة بذواتها، لزم تتالي الآنات. و إن اتّحدت، جاز في كلّ نوع أن يمتاز شخصان منه بذاتيهما.
و قيل في الجواب: إنّ أجزاء الزمان لا يجتمع بعضها مع بعض ليقع بينهما امتياز شيء تمييزا في الأعيان، و أمّا في التصوّر فإنّه يمتاز بعضها عن بعض بالتقدّم و التأخّر [٦].
و أورد على هؤلاء: أنّ الزمانين إذا تميّزا بالتقدّم و التأخّر، جاز أن يتميّز أحد
[١] . أي وجود جزئياته، و ليكن المراد ما لا ينافي الفرق الأوّل.
[٢] . راجع ص ٤٩٤.
[٣] . راجع ص ٤٨٢.
[٤] . «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٣٣٤ و ٣٣٨.