الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧ - سرّ إطلاق الحركة على معنيين
الحدّ على الحركة [١].
و هذا فيه خلل أيضا؛ فإنّ الكمال الأوّل أرادوا به الكمال السابق، و المعنيّ بالسبق ها هنا هو السبق الزماني؛ فيكون قد أخذ الزمان في تعريف الحركة.
على أنّ تصوّر الكمال لا يخلو من خفاء.
و للقدماء تعريفات أخر دوريّة كقولهم: «الحركة هي الغيريّة إذا كانت تفيد تغيّر الحال» أو «هي زوال من حال إلى حال» أو «سلوك من قوّة إلى فعل» ؛ فإنّ [٢]المفيد لشيء لا يجب أن يكون نفس ذلك الشيء و الزوال و السلوك من الألفاظ المرادفة للحركة [٣].
[١]سرّ
الحركة تطلق على معنيين:
أحدها: الأمر المتّصل المعقول [٤]للمتحرّك بين المبدإ و المنتهى.
الثاني: التوسّط بين المبدإ المفروض و النهاية بحيث أيّ حدّ يفرض، لا يوجد المتحرّك قبله و لا بعده فيه.
و هذا التوسّط هو صورة الحركة، و هو صفة واحدة، لا تتغيّر ما دام متحرّكا؛ بل قد تتغيّر حدود التوسّط، و ليس المتحرّك متوسّطا لوجوده [٥]في حدّ دون آخر؛ بل لأنّه بحيث أيّ حدّ تفرضه لا يكون قبله و لا بعده فيه.
قال الشيخ: و الأوّل لا يحصل في الأعيان، و إنّما حصوله في الذهن؛ لأنّه لا يحصل و المتحرّك بين المبدإ و المنتهى، و إنّما يتوهّم حصوله إذا كان المتحرّك عند المنتهى، و هناك يكون هذا المعنى المعقول قد انقطع، و عدم؛ فليس له ذات قائمة في الأعيان، و ارتسامه في الذهن؛ لأنّ المتحرّك، له نسبة إلى مكان متروك، و آخر مطلوب، فيرتسم في
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٨٣؛ «المباحث المشرقيّة»٢:٤٠٩؛ «شرح المقاصد»٢:٤٠٩؛ «شرح المواقف»٦:١٨٩ نقلا عن أرسطو و أتباعه.
[٢] . قوله «فإنّ المفيد» إلخ بيان دوريّة التعريف الأوّل و قوله: «الزوال و السلوك» إلخ بيان دوريّة الثاني و الثالث.
[٣] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٨٣؛ «المباحث المشرقيّة»١:٦٧١.
[٤] . في «م» : المعلول.
[٥] . في «ت» : لوجوده متحركا في حدّ.