الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩ - سرّ في كيفيّة نشوء السحاب و المطر و الضباب و الصقيع و غيرها
أنفع المواضع في تكوّن السحب.
و مادّة المعادن البخار الباقي مددا متطاولة، و لا يبقى في موضع إلاّ في الجبال، فهي أنفع من غيرها في تكوّنها.
[٥٨]سرّ
قالوا: الأبخرة التي تحت الأرض إن قويت على تفجير الأرض بحيث يستتبع كلّ جزء منها صاحبه، حدثت العيون السيّالة. و إن كان بحيث لا يستتبع كلّ جزء منها صاحبه، حدثت العيون. و إن لم يقدر على تفجير الأرض، فهي مياه القنى.
و إذا كان البخار دخانيا كثير المادّة، و كان وجه الأرض مستحصفا [١]حاول ذلك البخار الخروج، و لم يتمكّن؛ لكثافة الأرض، فتحرّك، و حرّك وجه الأرض حدثت الزلزلة و ربّما شقّ الأرض؛ لقوّته، فانفصل نارا [٢].
[٥٩]سرّ
البخار الصاعد إن كان-كثيرا أو قليلا-غير واجد لما يحلّله، و بلغ الطبقة الباردة، فإن لم يقو عليه البرد، تكاثف بذلك القدر من البرد، و تقاطر، فالمتكاثف هو السحاب، و المتقاطر هو المطر. و إن قوي البرد، نزل ثلجا إن وصل إليه قبل صيرورته ضبابا [٣]و بردا إن وصل بعد ذلك.
و إن لم يبلغ الطبقة الباردة، فإن كان كثيرا، فقد يتقاطر لشدّة برد الهواء السافل، و قد لا يتقاطر، فيكون ضبابا. و إن كان قليلا، و أصابه برد الليل، و لم ينجمد، نزل طلاّ [٤]و إن انجمد، نزل صقيعا [٥].
[١] . أي: مستحكما.
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:١٣، المعادن و الآثار العلوية.
[٣] . الضباب-بفتح الضاد المعجمة-: ندى كالغيم أو كالغبار يغشى الأرض بالغدوات. و في «م» : سحابا.
[٤] . بالفتح أي: المطر الضعيف، الندى.
[٥] . ما يسقط من السماء في الليل كأنّه ثلج.