الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٢ - هل أنّ الوجود بديهي؟
جواب: سنبيّن أنّ الوجود من حيث هو هو أمر عارض للموجودات، ممكن، فدخل تحت الأخير.
المبحث الثاني: في مرتبة هذا العلم و منفعته
لمّا كان هذا العلم أشرف العلوم، و كان الغرض الأقصى من العلم هو تكميل النفس الإنسانيّة لتحصل لها السعادة الأخرويّة، كان هذا من أعظم منافع هذا العلم.
و مرتبة هذا العلم بالنسبة إلينا بعد علم الطبيعيّات، و أمّا بالنسبة إلى نفس الأمر فقبله؛ لأنّ هذا العلم يبحث عن الأمور المجرّدة عن المادّة.
سؤال: الهندسة و الحساب يبحثان عن المجرّد.
جواب: الهندسة تبحث عن المقدار و هو مقارن للمادّة، و الحساب ليس موضوعه العدد من كلّ وجه، فإنّ العدد يوجد في المفارقات، فلا يكون موضوعا لأيّة نسبة كانت، إنّما الموضوع لأيّ نسبة هو المقارن للهيولى، و ذلك هو موضوع الحساب.
و أيضا مبادئ العلوم تبيّن في هذا، فله تقدّم.
و قد يتوقّف بعض مسائل هذا على مبدإ من غيره، فلا دور.
المبحث الثالث: في «الوجود» و «الشيء»
زعم بعض الناس أنّهما يحدّان [١].
و هو خطأ؛ لأنّهما من أوائل البديهيات.
و قولهم: إنّ الوجود أو الشيء هو الذي يصحّ أن يخبر عنه، أخذوه في حدّ نفسه؛ فإنّ «الذي» و «ما» من الألفاظ المرادفة ل «الوجود» و «الشيء» .
و أيضا فإنّهما أعرف من «صحّة الإخبار» .
و استدلّ بعضهم على أنّ الوجود بديهيّ: بأنّ علمي بوجودي بديهيّ، و الوجود
[١] . انظر: «الشفاء» الإلهيّات:٣٠؛ «المعتبر في الحكمة»٣:٢١؛ «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٤.