الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٩ - سرّ في إثباتهم اللذّة للواجب
البحث السادس: في بقيّة الصفات
المسلمون لمّا تقرّر عندهم أنّ العالم محدث، و أنّ حصوله في سائر الأوقات جائز، طلبوا لتخصيصه بوقت دون وقت سببا و هو الإرادة، فوصفوه سبحانه و تعالى بذلك [١].
و أمّا الحكماء فإنّهم قالوا: إنّ المريد لشيء لا بدّ و أن يكون ذلك الشيء أولى له من عدمه. و كون الشيء خيرا في نفسه لا يقتضي تعلّق الإرادة [٢]بما لم يكن خيرا بالنسبة إلى الفاعل، فلو كان الله تعالى مريدا، لكان مستفيدا لتلك الأولويّة من الفعل، و المستفيد ناقص [٣].
و الحقّ أنّ هذا الكلام أشبه بالخطابة منه بالبرهان.
على أنّ صاحب الشفاء قد نصّ فيه على جواز تعلّق لوازم كثيرة إضافيّة إيجابية و سلبية؛ بناء منه على أنّها عوارض ليس لتلك المضافات مدخل في تقرير الإضافات اللازمة لواجب الوجود [٤].
على أنّ قولهم: «المريد مستفيد» لا يخلو من ضعف.
و صاحب المعتبر أثبت لله تعالى إرادات لا نهاية لها متجدّدة سابقة و لاحقة؛ فيفعل شيئا، ثمّ يريد بعده شيئا آخر، فيفعل و يريد، ثم يريد فيفعل، و له إرادة ثابتة أزليّة، و إرادات متجدّدة لا تتناهى [٥].
و هذا الكلام في غاية السقوط.
[٩٨]سرّ
أثبتوا للواجب لذّة؛ فإنّهم قالوا: إدراك الكمال من حيث هو كمال، يوجب اللذّة،
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:١٣٣؛ «تلخيص المحصّل» :٢٨١؛ «شرح المقاصد»٤:١٢٨.
[٢] . كذا في «م» و «ت» و الصحيح: «تعلّق الإرادة به ما لم يكن خيرا» .
[٣] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:١٤٢؛ «المباحث المشرقيّة»٢:٥٠٨.
[٤] . «الشفاء» الإلهيّات:٣٤٣.
[٥] . «المعتبر في الحكمة»٣:١٦٠ و ١٦٤.