الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٣ - في معنى المختلفين و المتقابلين و الضدّين
و «المختلفان» ما لا يكونان كذلك و هما: متقابلان، و غير متقابلين، «فالمتقابلان» هما اللذان لا يصدقان على شيء واحد في حالة واحدة من جهة واحدة. و أصنافه أربعة:
أ: تقابل السلب و الإيجاب، سواء كان في القضيّة أو في غيرها.
و من قال: إنّ التقابل بالإيجاب و السلب هو تقابل التناقض، فقد أخطأ؛ من حيث إنّ التناقض إنّما يصدق على القضايا [١].
ب: تقابل التضادّ «و الضدّان» : هما الذاتان، الوجوديان [٢]، المتعاقبان [٣]على موضع واحد، و بينهما غاية الخلاف.
ج: تقابل العدم و الملكة. و «العدم» ها هنا: عبارة عن عدم شيء عن شيء من شأنه أو من شأن جنسه أن يكون له.
د: تقابل التضايف.
و الفرق بين الأوّل و البواقي أنّ الأوّل تقابل في الضمير [٤]لا في الوجود.
و أيضا فإنّه يكون أحدهما صادقا، و الآخر كاذبا.
و الفرق بين الثاني و الثالث أنّ الثاني يشترط فيه وجود المتقابلين، و وجود علّتهما.
و الفرق بين الثاني و الرابع أنّ الرابع لا يعقل انفكاك أحد المتقابلين عن صاحبه.
و الفرق بين الثالث و الرابع ما مرّ في الثاني و الثالث.
و اعلم أنّ المتقدّمين لم يشترطوا في تقابل التضادّ «غاية البعد» و اشترطوا في تقابل العدم الملكة كون العدم عدم شيء من شأنه أن يكون له، حتّى يكون العمى عدما، و الجرو [٥]-الذي لم يفتح عينيه-و الأمرد لا يطلق عليهما عدم البصر و اللحية [٦].
[١] . «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٣١٣؛ «منطق أرسطو»١:١٠٦ و انظر: «كشف المراد» :٧٩.
[٤] . أي: العقد بمعنى الاعتقاد. و كذا يأتي في القول و الكلام.
[٥] . بتثليث الجيم و سكون الراء: صغير كلّ شيء، و غلب على ولد الكلب و الأسد.
[٦] . «الشفاء» المنطق ١:٢٥٤ و ٢٦٤، المقولات؛ «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٣١٤ و ٣١٦؛ «شرح المقاصد» ٢:٦٠ و ٦٦.