الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٧ - سرّ الأشياء المتكثّرة منها ما تتكثّر بحسب حقائقها و منها ما تتكثّر بعددها مع اشتراكها
و نحن قد أبطلنا هذا فيما سلف [١].
[١٢٥]سرّ
الأشياء المتكثّرة منها: ما تتكثّر بحسب حقائقها. و منها: ما تتكثّر بعددها مع اشتراكها في حقيقة واحدة. و الثاني إمّا أن توجد آحادها غير قارّة أو تكون قارّة.
و الأوّل لا يمكن أن يوجد إلاّ مع زمان أو في زمان؛ فإنّ علّة كون الموجود غير قارّ إنّما هو الزمان الذي لذاته يقتضي التغيّر و التصرّم [٢]و التجدّد لذاته و يتغيّر ما فيه كالحركة أو ما معه كالجسم على الوجه المذكور.
و الثاني لا يوجد إلاّ في مكان أو مع مكان؛ فإنّ علّة التكثّر إنّما هي المادّة التي تقتضي الوضع و التخصيص بجهة دون جهة، و الماهيات النوعية إذا تحصّلت أشخاصها؛ فإنّ سبب تعيّناتها، الأوّل هو إمّا الزمان كما للحركات أو المكان كما للأجسام أو هما معا كما للأجسام المتغيّرة و الذي لا يتعلّق وجوده بزمان و لا مكان فإنّ العقل لا ينسبه إليهما كما في الإنسانيّة من حيث هي؛ فإنّها لا يقال فيها: «متى توجد؟» و «أين توجد؟» فالمدركات من هذين القبيلين هل تفتقر إلى آلات جسمانية تدرك التغييرات الحاضرة في زمانها و تحكم بوجودها و بفقدان ما يكون في غير ذلك الزمان بل يحكم بوجوده في أحد زماني الماضي و المستقبل أم لا؟
فالحقّ أنّه قد نفتقر في ذلك إلى آلات في إدراكنا نحن.
و أمّا في حقّ واجب الوجود فليس كذلك إمّا للبرهان الذي أقمناه [٣]على علمه تعالى به؛ فإنّه فاعل له فعلا محكما فيكون عالما به و إمّا لبرهانهم المذكور في علمه تعالى به من حيث إنّه علم [٤]له، و العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول [٥].
و هؤلاء لمّا قاسوا واجب الوجود في إدراكه لهذه الأمور علينا و نحن إنّما ندركها
[١] . راجع ص ٥٦٠.
[٢] . في «م» فوق كلمة «التصرّم» مكتوب: «و التقدّم ظ» .
[٣] . راجع ص ٥٢٥.
[٤] . في «م» : «علّة له» .
[٥] . راجع ص ٥٦٢-٥٦٣.