الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦ - رأي المحقّق الطوسي و رأي المصنّف (قدّس سرّهما)
و لا رجل» جمعا مع كذب الإفراد.
و الشيخ أبطل هذا بأنّه متى أخذ معنى اللفظ فيهما واحدا، و كان صادقا في إحدى الحالتين، صدق في الأخرى [١].
البحث السادس: في التناقض
و هو اختلاف قضيّتين بالإيجاب و السلب بحيث يقتضي [٢]لذاته صدق إحداهما و كذب الأخرى.
و يشترط فيه الاتّحاد في الطرفين و الزمان و المكان و القوّة و الفعل و الإضافة و الشرط و الجزء و الكلّ.
قيل: و الأخيرة [٣]راجعة إلى الاتّحاد في الطرفين؛ فإنّه مع الاختلاف في الزمان و المكان و القوّة و الفعل و الإضافة يقع الاختلاف في المحمول، و مع الاختلاف في البواقي يقع الاختلاف في الموضوع.
قال بعض المحقّقين [٤]: هذه الأمور قد تقع بحيث تتعلّق بالمفردات، و حينئذ تتعلّق إمّا بالموضوع وحده، أو بالمحمول وحده، إلاّ أنّ المفردات التي تختلف باختلاف هذه الأمور قد تصلح للوضع و للحمل، فالتخصيص بأحدهما دون الآخر لا وجه له.
و قد تتعلّق بنفس الحكم من غير تخصيص بأحد جزءيه كما إذا قلنا: «الشمس تجفّف الثوب النديّ» -أي إن لم يكن الهواء باردا شديدا-و «لا تجفّفه» -أي إن كان باردا-، لم يكن عدم برودة الهواء جزءا من الشمس التي هي الموضوع، و لا من قولنا: «تجفّف الثوب» الذي هو المحمول؛ بل كان شرطا في وجود الحكم و عدمه. فإن قيل: الشمس مع البرودة غيرها مع عدمها، أو التجفيف معها غيره مع عدمها حتّى يصير الشرط جزءا
[١] . «الشفاء» ، المنطق ١:٩٨، العبارة؛ «شرح المطالع» :١٦٥.
[٢] . الضمير المستتر فيه يرجع إلى «اختلاف» نعم، لو لم تكن الواو بعد «إحداهما» لكان قوله «صدق» فاعلا. راجع «شرح المطالع» :١٦٧.
[٣] . المراد الستّة الأخيرة كما في كلام الفاضل الشارح للإشارات القائل لهذا القول. راجع «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٨٠.
[٤] . هو المحقّق الطوسيّ قدّس سرّه. راجع المصدر المذكور.