الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٢ - سرّ العلّة إن كانت ماهيّتها علة المعلول وجب مخالفتها فيها
[٨٨]سرّ
العلّة إن كانت ماهيتها علّة المعلول، وجب مخالفتها فيها، و إن كانت علّة لشخصيّتها، لم يبعد تساويها كالنار المعيّنة المؤثّرة في نار أخرى معيّنة. و هذا على أقسام ثلاثة:
أ: أن لا تكون مادّة الفاعل و المنفعل مشتركة في المادّة و الاستعداد كضوء الشمس فيها و الحادث عنها ها هنا. و إذ ليس بينهما اشتراك في الاستعداد فلا يتساوى الشخصان -أعني الضوء الحادث في الشمس، و الحادث ها هنا-و يكونان من نوعين عند من يرى اختلاف الشدّة و الضعف اختلافا نوعيّا.
ب: أن يشتركا في الاستعداد المادّي، و استعداد المنفعل تامّ، بمعنى أن لا يكون في جوهره مضادّا للمستعدّ له كاستعداد الماء المسخّن للتبريد. و هذا يجوز أن يتساوى الفاعل و المنفعل فيما وقع فيه الانفعال كالنار المحيلة للماء نارا.
و قد جوّز قوم ها هنا زيادة المنفعل على الفاعل؛ و أنكره [١]الشيخ؛ لأنّ الزيادة لا بدّ لها من فاعل، و لا يجوز استنادها إلى زيادة استعداد المادّة؛ فإنّ الاستعداد لا يكفي في الحصول.
و إن جعل سببها الفاعل و الأثر الذي وجد على العلّة، فتلك الزيادة تكون على أمرين، و هما أزيد من المعلول الذي هو الزيادة [٢].
ج: أن يكون استعداد المنفعل أنقص من استعداد الفاعل، و ها هنا ليس يمكن أن يتشبّه المنفعل بالفاعل التامّ القوّة، و يساويه، فإنّ القوّة الخالية عن المضادّ أقوى منها مع المضادّ.
فإن قيل: النار تذيب الجواهر فتجعلها أسخن؛ فإنّا لو أدخلنا أيدينا في النار بسرعة لم تحترق، و لو فعلنا ذلك في المسبوكات، لاحترقت.
فالجواب: ليس سبب ذلك شدّة سخونة المسبوك على النار بل سببه أمور ثلاثة:
[١] . كذا في الأصل. و الصحيح: أنكرها.
[٢] . «الشفاء» الإلهيّات:٢٦٩.