الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠ - سرّ المبادئ هي الحدود و المقدّمات و تفسيرهما
العلم الكلّي في العلم الجزئي بشرط أن لا تكون المسألة في السفلاني متوقّفة على ما يبيّن بها في الفوقاني. و من هذا الباب امتناع تألّف الجسم من الجواهر؛ فإنّه مسألة من الطبيعي، و مبدأ المسألة في الإلهي هي إثبات الهيولى.
و قد يكون العلم متوسّطا بين فوقاني و سفلاني كالطبيعي الذي هو فوق الطبّ و تحت الفلسفة، و لا بدّ من الانتهاء إلى علم كلّي لا يعلوه غيره، و هو الّذي يكون موضوعه أعمّ الأشياء كالإلهي. و لمّا كان «الوجود» [١]-الذي [هو] [٢]موضوعه- عارضا لجميع موضوعات العلوم، كانت مندرجة تحته، غير جزء منه.
[١٠١]سرّ
المبادئ هي: الحدود [٣]، و المقدّمات [٤]، أمّا الحدود فهي: إمّا لموضوع العلم كقولنا في الطبيعي: «الجسم هو الجوهر القابل للأبعاد» ، و إمّا لجزئه كقولنا: «الهيولى جوهر قابل» . و إمّا لجزئيّ تحته كقولنا: «الجسم البسيط هو الذي له طبيعة واحدة» و إمّا لعرض ذاتي كقولنا: «الحركة كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة» .
و اعلم أنّ التصديق بوجود الموضوع، و بجزئه لا يمكن حصوله في العلم؛ لتوقّف العلم عليه، فيلزم الدور. فهذه الحدود إذا صودر [٥]بها، كانت حدودا بحسب الاسم. و أمّا التصديق بالبواقي فإنّما يكون في العلم نفسه، فحدوده [٦]تكون حدودا بحسب الماهيّات.
و أمّا المقدّمات: فهي التي يبرهن بها على الصناعة؛ فمنها ما هو بيّن كالأوّليّات و هي: القضايا المتعارفة، فهي مبادئ مطلقا. و منها ما ليس كذلك، لكن يجب تسليمه ليبنى عليها، و من شأنها البيان في علم آخر، فهي مبادئ لهذا، و مسائل فيما تبيّن فيه،
[١] . في «ت» و هو الأصل الوحيد: «وجود» .
[٢] . أضيف حتّى لا تكون صلة الموصول مفردة.
[٣] . في هامش «ت» : أي التصوّرات.
[٤] . في هامش «ت» : أي التصديقات.
[٥] . كذا. و لعلّه: صدّر؛ لقوله بعيد هذا: «و تصدير العلم» .
[٦] . كذا. و الأولى: فحدودها، أو تبديل «بالبواقي» إلى: الباقي.