الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦ - سرّ في الشكّ في انعكاس السالبة الضروريّة كنفسها
نأخذ في موضوع الحقيقيّة ما يدخل فيه الممتنع و الممكن، و المنخسف الذي ليس بقمر و إن كان ممتنعا لكنّه بحيث لو دخل في الوجود، لكان منخسفا، و ليس بقمر.
و لا يتأتّى البرهان المذكور و القضايا خارجيّة؛ لأنّ للمانع أن يمنع الصغرى فيه.
قال [١]: و لمّا انعكست السوالب السبع إلى ما ذكرنا، لزم انعكاس الموجبات الفعليّة إلى الجزئيّة الضروريّة، و إلاّ لصقت السالبة الممكنة، المنعكسة إلى الجزئيّة السالبة، الدائمة المضادّة، أو المناقضة للأصل.
لا يقال: لو صدق ما ذكرتم لما صدقت السالبتان الكلّيّتان الخاصّتان؛ لأنّه ينعكس الجزء الإيجابي إلى الجزئيّة الضروريّة، و السلبي كنفسه، فيصدق الشيء مع ما هو أخصّ من نقيضه.
لأنّا نقول: نسلّم كذب السالبتين.
و اعلم أنّ هذا الخطأ إنّما نشأ من أخذ الموضوع في القضايا بحيث تدخل فيه الأفراد الممتنعة على ما بيّنّا أوّلا [٢]، و هو دخول في الجهالات؛ فإنّه يلزم منه أن لا يصدق شيء من القضايا الكلّيّة أصلا؛ فإنّه لو قال: «بالضرورة لا شيء من ج ب» ، لتوجّه المنع فيه بأن يقال: الجيم المتّصف بالباء و إن كان ممتنعا، لكنّه بحيث لو دخل في الوجود لكان «ج و ب» فيصدق «بعض ج ب» فيكذب «بالضرورة لا شيء من ج ب» ، و المنطق إنّما جعل آلة ليعصم الذهن عن الخطإ لا ليستعان به و يتحيّل فيه لباب المغالطات.
[٤٨]سرّ
و ممّا شكّوا فيه، انعكاس السالبة الضروريّة كنفسها، و قالوا: إنّها تنعكس دائمة بالخلف. و دليل انعكاسها كنفسها يتوقّف على إنتاج الممكنة [٣]الصغرى-و سيأتي تحقيق البحث فيه-و على انعكاس الموجبة الممكنة، و هو ممنوع؛ لتوقّفه على انعكاس السالبة الضروريّة كنفسها، و يلزم منه الدور.
[١] . الضمير يرجع إلى بعض المتأخّرين و هو شارح المطالع على ما يظهر من «شرح المطالع» :١٨٦.
[٢] . راجع ص ٨٥.
[٣] . أي إنتاج الحجّة الممكنة الصغرى.