الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٤ - الاعتراضات على أدلّة النفاة
هي اتّصالها، فتكون المتضادّتان واحدة، هذا خلف.
الثالث: لو اتّصلت حركتا الصعود و الهبوط، لكانت غاية الصعود هي ما ابتدأت منه الحركة، فيكون الهارب بالحركة المستقيمة عن شيء طالبا له بتلك الحركة.
الرابع: إذا كان الشيء يبيضّ فابيضّ و هو يتسوّد، فمن حيث يتسوّد ففيه سواد و من حيث هو كذلك ففيه قوّة على البياض، فيكون مع اتّصافه بالبياض فيه قوّة على البياض و هو محال [١].
و احتجّ النافون للسكون بوجوه:
١-لو وجب السكون بين حركتي الصعود و الهبوط، لوجب وقوف الرحى عند مصادمة حصاة قد انتهت حركتها في آن وصول الرحى إليها، و هو محال.
٢-علّة هذا السكون المفروض إمّا أن تكون عدمية و هو يقتضي أن لا تكون في الجسم مبدأ حركة طبيعية، فكان يجب أن لا يتحرّك الجسم هابطا إلاّ أن يتغيّر جوهره، و إمّا أن تكون وجودية؛ فتكون مانعة عن الحركة الطبيعية، و ليست تلك العلّة طبيعية و لا إرادية و لا قسرية؛ لفقدان الجميع.
٣-إذا فرضنا كرة مركّبة على دولاب دائر، و فرض فوقها سطح، نلقاه عند الصعود، ثمّ تفارقه فإنّها تماسّ ذلك السطح بنقطة، و لا تبقى مماسّة له بعد ذلك زمانا، و إذا جاز زوال المماسّة في زمان بعد آن المماسّة من غير حصول آن هو أوّل الزمان، بطلت عدتكم الأولى.
و الشيخ يذهب إلى الأوّل لكنّه لا يستصلح أدلّة المشّائين [٢].
و اعترض على الأوّل منها: بأنّ المفارقة و المباينة إنّما يقعان في زمان، فإن أرادوا بأنّ المفارقة الآن الذي يفرض الجسم فيه مفارقا، لم يجب أن يكون الزمان المتوسّط بينهما زمان سكون بل يكون زمانا فيه مفارقة، و إن أرادوا بأنّ المفارقة أوّل زمان المفارقة، لم يجب أن يكون آنا غير الآن المفروض أوّلا و هو آن الوصول.
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٢٩٣.
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٢٩٤.