الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤ - سرّ في قولهم إنّ الجهتين الطبيعيتين لا بدّ لهما من مميّز
بتعديد الجهات حسب تعدّد الأطراف [١].
و هو سهو؛ فإنّ الأطراف غير حاصلة بالفعل موجودة في الجسم و إنّما هي أمور فرضية يمكن اعتبارها على وضع مّا ثمّ على وضع آخر يغاير الأوّل و يحصل تقاطع لا على القوائم.
و الكرة لا جهة فيها بالفعل.
و ذوات الأضلاع لها جهات بالفعل بحسب أضلاعها و أطراف أضلاعها إن اعتبرناهما معا، و لها جهات بالقوّة لا تتناهى أيضا.
[١٦]سرّ
قالوا: الجهتان الطبيعيتان لا بدّ لهما من مميّز و لا تميّز في الخلاء الصرف، على أنّ وجوده محال عندهم [٢].
و لا يحصل التمييز بجسم واحد من حيث إنّه واحد؛ لأنّه إذا حدّد القرب منه، لم يحصل منه تحديد البعد. و لا بجسمين متباينين؛ لأنّ كلّ واحد منهما حدّد به القرب منه دون البعد.
و أيضا فحصولهما في جهتيهما إن كان من الواجبات، فثمّ جهات متمايزة متحدّدة لهما لا بهما و إلاّ أمكن انتقال كلّ منهما إلى موضع رفيقه فتتبدّل الجهات.
و يلزم منه أيضا وجوب التحديد من غيرهما، و لا يحصل التمييز بأمر مفارق؛ لأنّ نسبته إلى جميع الأوضاع بالسوية فلم يبق إلاّ أن يحصل بمحيط يتحدّد، غاية البعد بمركزه و غاية القرب بمحيطه [٣].
و اعلم أنّ في هذا الكلام نظرا:
أمّا أوّلا: ففي افتقار تمييز الجهتين إلى محدّد، و ذلك لأنّا نقول: لم لا يحصل
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٢٤٨؛ «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:١٧٠؛ «المباحث المشرقيّة»١:٣٦٣؛ «شرح المقاصد»٣:١٠٥ الهامش، نقلا عن كتاب «كلّيات أبي البقاء» .
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٢٥١؛ «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:١٧٥-١٧٦.
[٣] . «النجاة» :١٣٠؛ «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:١٧٥.