الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٣ - سرّ عدم العلّة علّة العدم
أ: إنّ المسبوك غليظ، فيه تشبت [١]، و لزوجة، و بطء انفصال فإذا لمس ذهب مع اللامس، و لا يفارق إلاّ في زمان، و الفاعل يفعل في زمان أطول، أكثر ممّا يفعل في زمان أقصر.
ب: إنّ النار المحسوسة إنّما هي أجزاء من النار الحقيقية مع أجزاء أرضية مخالطة لها، و اجتماعهما [٢]متجاورين لا متّصلين فهي في نفسها متفرّقة تتحلّل بينها أجزاء هوائية و أرضية فتكسر صرافة جزئها بما يداخلها، و المسبوك جوهر متّصل مجتمع.
ج: إنّ اليد قاطعة للهواء و النار بسرعة، و ليست قاطعة للمسبوك لذلك [٣].
و اعلم أنّ هذا التقسيم غير صحيح، أمّا على رأينا؛ فلاستناد الأشياء إلى واجب الوجود المختار. و أمّا على رأيهم؛ فلجواز كون المعلول أشدّ استعدادا من علّته، و الوجود مستفاد من واهب الصور.
[٨٩]سرّ
إذا عني بالعلّة ما تكون محقّقة وجوب الشيء بحيث لا تبقى النسبة الإمكانية، دخل تحتها عدم المانع، لسنا نقول: إنّ العدم يعطي وجود شيء؛ فإنّ العدم لا ذات له، بل نعني أنّ ترجيح وجود الشيء على عدمه، و وجوبه ما حصل إلاّ بذات مشروط معها عدم المانع، و العلّيّة وصف اعتباري، و عدم المانع مفهوم ذهني؛ فيأخذ الذهن جملة، و يحكم عليها بالعلّيّة.
و المنازعة في أنّ زوالها لمانع له مدخل في العلّيّة أم لا، لفظية.
[٩٠]سرّ
عدم العلّة علّة العدم؛ فإنّ العدم لا يستند إلى ذات الشيء، و إلاّ لما وجد، و لا إلى
[١] . كذا في الأصل. و الصحيح: تشبّب. أي: اتّقاد.
[٢] . قوله: «اجتماعهما» مبتدأ و قوله: «متجاورين» حال سدّ مسدّ الخبر، نحو «ضربي العبد مسيئا» .
[٣] . قوله: «لذلك» أي: لما مرّ من الغلظة و اللزوجة و غيرهما. انظر «الشفاء» الإلهيّات:٢٧٤؛ «المباحث المشرقيّة»١: ٦٣٥.