الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩ - جواب بعض المحقّقين
على الإطلاق.
و الحوادث عندهم-سواء كانت حركات أو غيرها-مسبوقة بحركات سرمدية متّصلة دورية؛ فهي متقدّمة [١].
و نحن لمّا أسندنا الحوادث إلى الفاعل المختار، سقط هذا الكلام عندنا.
[٢٦]سرّ
قالوا: لا يجتمع في جسم واحد مبدأ حركة مستقيمة و مستديرة؛ لأنّه يلزم إمّا حصول الأمرين معا، فيكون متحرّكا بالاستقامة و الاستدارة هذا خلف؛ لأنّه بالحركة المستقيمة يقتضي التوجّه إلى المطلوب، و بالحركة المستديرة يقتضي التوجّه عنه. أو لا يحصل الأثران معا، أو أحدهما فحينئذ لا يجتمع في الجسم المبدءان، أو يلزم اجتماع المبدإ مع تعذّر حصول الأثر عنه. و هذا خلف [٢].
قيل على هذا: لم لا يقتضي الجسم الحركة المستقيمة عند الخروج عن مكانه الطبيعي، و المستديرة عند وجوده فيه كالطبيعة المقتضية للسكون عند حصولها في حيّزها الطبيعي و الحركة عند خروجها عنه؟
و أجاب عن هذا بعض المحقّقين: بأنّ اقتضاء الحركة و السكون بالحقيقة شيء واحد تقتضيه الطبيعة الواحدة، و ذلك الشيء هو استدعاء المكان الطبيعي، فإن كان غير حاصل فذلك الاستدعاء يستلزم حركة محصّلة، و إن كان حاصلا فهو بعينه يستلزم سكونا، و معناه أنّه لا يستلزم حركة.
و أمّا اقتضاء الحركة المستديرة فإنّه مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي؛ إذ قد يوجد أحدهما منفكّا عن صاحبه، و قد يوجد معه.
و أيضا في الأمكنة مكان طبيعي يطلبه المتحرّك بالاستقامة و ليس في الأوضاع وضع طبيعي يطلبه المتحرّك على الاستدارة؛ و لذلك استندت إحدى الحركتين إلى الطبيعة دون الأخرى؛ فإذن ليس مبدؤهما شيئا واحدا [٣].
[١] . «التحصيل» :٤٥٠.
[٢] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:٢٣٧؛ «المباحث المشرقيّة»١:٥٤٥-٥٤٦.
[٣] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:٢٣٨.