الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢ - رأي الشيخ الرئيس و المتأخّرين في المسألة
-كما ذهب إليه أبو نصر الفارابي-؛ فإنّ الجسم الذي لم يوصف بالسواد أصلا، لا يدخل تحت قولنا: «الأسود كذا» .
و الموضوع في الذكر، يسمّى عنوان الموضوع، و في الحقيقة ذات الموضوع، و قد يتّحدان.
و لا نعني [١]بثبوت الباء للجيم ثبوته حال ثبوت وصف الجيم له؛ بل ثبوته مطلقا سواء كان الجيم حاصلا أو لم يكن.
و مسمّى «ج» يدخل تحت قولنا: «كلّ ج» فإن أريد بقولنا: «كلّ ج» كلّ ما يصدق عليه «ج» من الأفراد الشخصيّة أو النوعيّة، خرج [٢]. و كذلك لو كان المسمّى جنسا و عنينا كلّ ما يصدق عليه ج من الأفراد الشخصيّة أو النوعيّة. و الشيخ قد اصطلح على المعنى الثاني دون الأوّل [٣].
[٣٧]سرّ
إنّ قوما من القدماء ذهبوا إلى أنّ قولنا: «كلّ ج» يراد به كلّ واحد من الجيمات الموجودة في الخارج في الحال أو في الماضي أو في المستقبل [٤].
و وصفه الشيخ بالسخافة و الاختلال [٥]؛ فإنّا إذا قلنا: «كلّ ج» و عنينا به ما يكون موجودا في الخارج من أفراد الجيم، يكون أخصّ من المفهوم، و ها هنا قضايا موضوعاتها أمور لا يلتفت إلى وجودها، و يحكم عليها بمحمولات لا تكون ضروريّة و لا ممكنة؛ بل يحكم عليها بأنّها توجد لا محالة وقتا مّا كقولنا: «كلّ دائرتين عرضيّتين تتحرّكان دائما بالخلاف على محور واحد إلى قطبيه؛ فإنّهما تنطبقان و تنفصلان» فإنّ هذه القضيّة ليست ضروريّة؛ فإنّ كونهما تنطبقان ليس فيهما دائما، و لا أيضا من الممكنات التي يجوز أن تكون و أن لا تكون؛ بل يجب أن تكون بالفعل وقتا مّا، و مع ذلك فلا نعني أنّ
[١] . عطف على قوله في أوّل السرّ: «لا نعني» .
[٢] . أي: خرج المسمّى و المفهوم عن تحت عنوان الموضوع.
[٣] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٦٥.
[٤] . كما في «شرح المطالع» :١٢٩.
[٥] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٦٧.