الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢ - في وجوب أن تكون المقدّمات يقينيّة
الخطابة؛ لانقياد الناس إلى التخييل أكثر من الإقناع.
و المغالطة قياس مؤلّف من المشبّهات، و الوهميّات، و صورتها كذلك، و غايتها الترويج.
و عند قوم أنّ البرهان يتألّف من الواجبات، و الجدل من الممكنات الأكثريّة، و الخطابة من المتساوية، و الشعر من الممتنعات، و المغالطة من الممكنات الأوّليّة [١].
و آخرون قالوا: إنّ البرهان يتألّف من الصادقات، و الجدل ممّا يغلب صدقه و الخطابة من المتساوي، و المغالطة من الغالب كذبه، و الشعر من الكواذب [٢].
و هذان التقسيمان فاسدان؛ فإنّ الجميع قد يستعمل في البراهين لاستنتاج أمثالها.
[٩٢]سرّ
الحدّ الأوسط في البرهان علّة في النتيجة [٣]في العقل، و إلاّ فهو غير برهان، فإن كان علّة له [٤]في الخارج أيضا، فهو البرهان اللمّيّ، و إلاّ فهو الإنّيّ.
ثمّ إن كان معلولا لوجود الحكم في الخارج، فهو الدليل، و الأوّل أحقّ باسم البرهان، فهو ممّا يقع على أصنافه بالتشكيك.
و اعلم أنّه قد يكون الأوسط معلولا لوجود الأكبر مطلقا، و يكون علّة لوجود الأكبر في الأصغر، و علّة وجود الأكبر إنّما يكون علّة وجوده في الأصغر في موضعين:
أحدهما: أن لا يكون للأكبر وجود إلاّ في الأصغر.
و الثاني: أن تكون علّة الأكبر علّة له أينما وجد.
المبحث الثالث: في شرائط المقدّمات، و بيان المطالب
المقدّمات يجب أن تكون يقينيّة؛ فإنّ اليقين إنّما يستفاد من أمثاله، و أن تكون أقدم
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٢٨٩؛ «أساس الاقتباس» :٣٤٩.
[٢] . «أساس الاقتباس» :٣٤٩-٣٥٠.
[٣] . أي علّة للحكم في النتيجة.
[٤] . مرجع الضمير محذوف و هو الحكم.