الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٤ - مناقشة قولهم «لو كانت فاعلة لا باعتبار الآلة لكانت عقلا»
فإن كان الثاني وجب أن يتحصّل بالحركة، و إلاّ لكان الطلب طلب «لا شيء» و هو محال، و الحاصل من الحركة إمّا الأين أو الوضع أو الكمّ أو الكيف أو غير ذلك من كمالات الجسم.
و إن كان [١]محصّل الذات و الحركة تتّجه نحوه، فهي إنّما تطلب حالا للمتحرّك فإمّا أن تكون تلك الحال من أحوال المطلوب كالمماسّة و الموازاة أو غير ذلك. و إمّا أن لا تكون [٢]تلك الحال حالا منه، فيجب أن تكون تلك الحال تناسب حال المعشوق أو ذاته، و إلاّ فلا مدخل له في الغاية.
و لو كان المطلوب هو الأوّل توقّفت الحركة أو كان الطلب طلب المحال. و كذلك القول في الثاني، فيجب أن يكون الطلب هو التشبّه بذات المعشوق في صدور الأشياء عنه، و لا يمكن أن يحصل ذلك دفعة فهي ممّا يتحصّل بالتعاقب أعني الأوضاع المتجدّدة.
و لا يجوز أن يكون التشبّه بالأفلاك العالية على هذا الفلك أو السافلة عنه، و إلاّ لتشابهت حركتا المتشبّه و المتشبّه به، و لا يجوز أن يكون المتشبّه به ذاتا واحدة مفارقة، و إلاّ لتشابهت الحركات الفلكية فيجب أن تتعدّد العقول [٣].
و هذه الحجّة سخيفة جدّا.
أمّا أوّلا: فلأنّ الحقّ أنّ السماء إن كانت متحرّكة، فهي متحرّكة بالعناية الإلهية.
و أمّا ثانيا: فلجواز أن يكون المطلوب من الحركة أمرا غير حاصل و لا يمكن حصوله.
قولهم: يكون الطالب يطلب المحال، قلنا: نعم.
فإن قالوا: إنّ تصوّراتها حقّة غير ظنيّة و لا تخيّليّة و لا وهميّة، طالبناهم بالبرهان المتعسّر عليهم إقامته جدّا.
و أمّا ثالثا: فلأنّ المتشبّه به لو كان هو الفلك العالي أو السافل، فلم قلتم: إنّه يجب التساوي في الحركة؟ و لو سلّم لكان [٤]كذب التالي ممنوعا.
[١] . في «ت» : «و إن يحصل الذات» .
[٢] . في «م» : و إمّا أن تكون الحال» .
[٣] . «شرح المقاصد»٣:٣٥٧.
[٤] . في «ت» : «لكن» .