الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٧ - الاعتراض بعدم التسليم بلزوم اجتماع النقيضين و جوابه
و هذا خطأ؛ فإنّ الممكنة يجوز فرضها مطلقة، و على تقديره تنعكس مطلقة، فيلزم الإمكان في العكس، و هو المدّعى من غير دور.
قالوا: يمكن وجود وصف يكون ممكنا لنوعين، و يكون ثابتا لأحدهما بالفعل دون الثاني، فيصدق «كلّ ما له النوع الثاني، فله تلك الصفة بالإمكان» و لا يصدق «بعض ما له تلك الصفة بالفعل، فله النوع الثاني» ؛ لأنّ كلّ ماله تلك الصفة بالفعل إنّما هو النوع الأوّل، و ليس هو بالنوع الثاني بالضرورة [١].
أقول: كذب هذا العكس إنّما لزم من حيث تخصيص الحكم على ما وجد في الخارج، و هي: التي يسمّونها الخارجيّة، و نحن قد ذكرنا-فيما سلف-تحقيق هذا الموضع [٢].
و هذا النقض الذي ذكروه في الممكنة أوردوه أيضا في الضروريّة، فإنّه يصدق «لا شيء ممّا له تلك الصفة، له النوع الثاني بالضرورة» ، و لا يصدق العكس. و الجواب المذكور آت ها هنا.
و الحاصل أنّ السالبة الضروريّة و الموجبة الممكنة تتلازمان في العكس؛ فإنّه بإحداها يتمّ البرهان على الآخر.
و اعترضوا أيضا، فقالوا: لا نسلّم لزوم اجتماع النقيضين؛ لأنّ صدق الباء و الجيم على ذات واحدة على ذلك التقدير-أعني على تقدير وقوع الممكن-يستلزم صدق قولنا: «بعض ج على ذلك التقدير فهو ب» و هو لا يناقض قولنا: «بالضرورة لا شيء من ج ب في نفس الأمر» [٣].
و الجواب: أنّ المتناقضين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما في نفس الأمر، فإذا كان أحدهما ثابتا في نفس الأمر، امتنع ثبوت الآخر فيه بل في التقدير. و ما لم يثبت الآخر، لم يتصوّر التناقض؛ لكونه أمرا إضافيّا، غير معقول إلاّ عند ثبوت المتضايفين،
[١] . «شرح المطالع» :١٨١-١٨٢؛ «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٢١١؛ «الجوهر النضيد» :٩٢؛ «حاشية الدوّاني»٢:١٤٦ و ١٦٧.
[٢] . راجع ص ٦٥.
[٣] . «شرح المطالع» :١٨٤-١٨٥.