الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢ - في بيان سؤال صعب و الأجوبة عنه
أو توقّف المشروط على الشرط على المذهب الأوّل؛ لامتناع الحكم مع الجهل بأحد الطرفين و النسبة.
و لا يكفي في حصول التصديق تصوّر الطرفين مع تصوّر النسبة؛ فإنّها قد تحصل للمتشكّكين [١]؛ بل لا بدّ من إيقاع الحكم.
و قد قيل: على هذا إن جعلتم عدم الحكم شرطا في التصوّر، و التصوّر شرطا في التصديق، كان عدم الحكم شرطا في الحكم. هذا خلف؛ فإنّ جزء الشيء و شرطه لا يعاندانه. و إن لم تجعلوه شرطا، كان التصوّر هو العلم، و حينئذ يكون قد قسّمتم العلم إلى نفسه و إلى غيره [٢].
اضطربوا في الجواب عنه؛ فقال بعضهم: لا استبعاد في معاندة الشيء لجزئه؛ فإنّ الواحد يعاند الكثير و هو جزؤه. و قال آخرون: لا استبعاد في انقسام الشيء إلى نفسه و غيره [٣].
و هذان الاعتذاران عندنا في غاية الفساد.
و الحقّ في الجواب أن نقول: إنّ لفظة «التصوّر» تطلق على كلّ واحد من هذين المعنيين: أعني المشترط بعدم الحكم، و الذي لا يشترط فيه الحكم و عدمه.
و فرق بين اشتراط عدم الحكم و بين عدم اشتراط الحكم؛ فإنّ الأوّل أخصّ، و الذي هو شرط في التصديق أو جزء منه، هو التصوّر بالمعنى الأعمّ، و الذي انقسم العلم إليه و إلى التصديق هو التصوّر بالمعنى الأخصّ.
و يورد ها هنا سؤال [٤]صعب و هو: أنّ الحكم إذا استدعى العلم بالطرفين، لكان المجهول مطلقا غير محكوم عليه، و التالي باطل؛ لأنّ المحكوم عليه فيه إن كان معلوما، صحّ الحكم عليه؛ فالحكم بامتناع الحكم عليه، تناقض، و إن كان مجهولا، امتنع الحكم عليه بالامتناع [٥].
[١] . كما في «شرح حكمة الإشراق» :٤٢ و «الرسالة المعمولة في التصوّر و التصديق» :١٢٤.
[٢] . «شرح المطالع» :٨؛ «شرح الشمسيّة» :٧.
[٣] . «شرح حكمة الإشراق» :٤١؛ «الرسالة المعمولة في التصوّر و التصديق» :١١٩.
[٤] . ذكر المصنّف قدّس سرّه جواب هذا السؤال مفصّلا في «القواعد الجليّة» :١٩٢، فراجع.
[٥] . راجع «مطالع الأنوار و شرحه» :٢٣-٢٥.