الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦ - أدلّة مانعي الكون و منكري الاستحالة
المقالة الخامسة
في بسائط العنصريّات و مركّباتها
و فيها مباحث:
المبحث الأوّل: في حركتي الكون و الفساد و الاستحالة
قد أنكرهما جماعة.
أمّا مانعو الكون فقالوا: إنّ البسائط العنصرية لا توجد صرفة خالصة بل مختلطة، و إنّما تسمّى باسم الغالب، فالذي تغلب فيه الأرضيّة يسمّى أرضا، و كذلك البواقي، و يعرض لغير الغالب أن يبرز و يظهر في الحسّ لأمور غريبة فيظنّ أنّه قد فسد الأوّل، و حدث الثاني، و ليس كذلك و إنّما ظهر ما كان كامنا، و كمن ما كان بارزا [١].
و أنكروا أيضا الاستحالة، فقالوا: إنّ الماء ليس يسخن بسبب استحالته من البرودة في نفسه إلى الحرارة، بل لأنّ النار الكامنة فيه برزت، و ظهرت، فحصلت السخونة ظاهرة. أو لأنّ النار وردت عليه من خارج فخالطته فأحسّ منه السخونة. و كذلك في باقي الكيفيات، فليس الأبيض يسودّ لاستحالته في البياض، بل لحصول أجزاء سود ظاهرة على الأجزاء البيض [٢].
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٧٩؛ «التحصيل» :٦٧٥.
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٨٠.