الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٥ - سرّ في قولهم «كلّ كائن فاسد و بالعكس» و بيان الأدلّة و مناقشتها
و سائر الأحوال، و هو محال؛ فإذن لها قوّة على عدمها دائما، و الممكن [١]لا يلزم من فرضه محال، فلنفرض وقوع إمكان وجود الصورة دائما، و هي مع ذلك تقوى على عدمها دائما، فلا يستحيل أن يكون [٢]ما يقوى عليه، و إلاّ لما [٣]كان مقويّا عليه، فلنفرضه أيضا واقعا، فيكون مع فرض وقوع القوّة الأولى-و هي قوّة الوجود دائما- يمكن فرض وقوع قوّة العدم بالفعل و هو محال؛ لاستحالة اجتماع الوجود و العدم [٤].
و هذه الحجّة مختلّة جدّا؛ فإنّه أخذ فيها الإمكان مقابلا للدوام، و هو خطأ؛ فإنّ الدوام لا ينافي الإمكان كما في سائر الممكنات على رأيهم.
و قوله: إذا فرض معدوما لا يمتنع؛ لأنّ ممكن الوقوع ممكن اللا وقوع، فيكون موجودا معدوما، معا خطأ؛ فإنّ فرض العدم لا ينافي استمرار الوجود، و إلاّ لكنّا إذا فرضنا عدم هذا الجسم الممكن في الحال-و هو موجود في الحال-، لزم اجتماع الوجود و العدم معا، و هو محال؛ فوجوده محال، مع أنّه موجود.
و سبب الغلط أنّه إذا فرضه معدوما، جعله موجودا حينئذ، و هو فاسد، بل إذا فرض معدوما، رفع الوجود عنه.
[١] . في «ت» : و المركز.
[٢] . كلمة «يكون» تامّة هنا.
[٣] . في «ت» : لكان.
[٤] . «المباحث المشرقيّة»٢:١٠١-١٠٢.