الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٢ - الإدراك هل يكون باتّحاد يقع بين المدرك و المدرك؟
المقالة السادسة
في الإدراك، و علم واجب الوجود،
و المعاد، و ما يتعلّق به
و فيها مباحث:
[المبحث]الأوّل: في تحقيق الحقّ في الإدراك
إنّ قوما من القدماء ظنّوا أنّ الإدراك إنّما يكون باتّحاد يقع بين المدرك و المدرك [١].
و هذا باطل.
و ربما التجأ جماعة في إبطاله إلى الضرورة؛ فإنّه [٢]مع الاتّحاد إن بقي المتّحدان فهما اثنان فلا اتّحاد. و إن عدم أحدهما فلا اتّحاد أيضا.
ثمّ ماذا يقولون في نفس عقلت معقولين؟ هل اتّحد المعقولان أم لا؟ و الأوّل ظاهر البطلان؛ فإنّه يلزم مع ذلك اتّحاد الأمور الكثيرة. و الثاني يرجع عليهم بالنقض [٣].
و أقول أيضا في إبطال هذا المذهب: إنّ النفس قد تعقل ذاتا عاقلة لشيء فهل تتّحد النفس بذلك الشيء-فيلزم أن تكون عاقلة له فكلّ من علم شيئا كان عالما بشيء آخر، كان عالما بالآخر و هو باطل بالضرورة-أو لا تتّحد مع أنّه يتّحد بعاقله فلا تتّحد النفس بالعقل؟
[١] . «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٤٧٤؛ «المباحث المشرقيّة»١:٤٤٦؛ «كشف المراد» :١٧٣.
[٢] . في كلتا النسختين: «فإنّ» بدل «فإنّه» و الأولى ما أثبتناه.
[٣] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:٢٩٦؛ «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٤٧٤.