الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣ - سرّ في أقسام الكلّي و النسب الأربع
و اعلم أنّ لفظة «زيد» و أمثالها من أسماء الأعلام جزئيّة و إن كان يسمّى به جماعة؛ لأنّها لم توضع لمعنى يقع عليهم؛ بل كلّ واحد منهم يسمّى زيدا لذاته، و لفظة «إنسان» المنوّن تدلّ على معنى الإنسان المتخصّص بوحدة غير معيّنة و يسمّى الشخص المنتشر.
و فرق بينه و بين «زيد» ؛ فإنّ «زيدا» لا يقال لشخصين بمفهوم واحد بخلاف هذا.
و من يشترط في الكلّي أن يكون مقولا على الأفراد بالشركة، لم يك مثل هذا كلّيا عنده؛ فإنّه لا يقال على شيئين إلاّ على البدل، و من لا يشترط القول على الكثيرين في حالة واحدة، فهو كلّي عنده.
و علّل بعض الناس [١]كونه جزئيا بأنّ معنى قولنا «رجل» الرجل الواحد. و لم يدر أنّ «الرجل» و «الواحد» كلّيان، و تقييد الكلّي بالكلّي لا يقتضي الجزئيّة. و قولنا «هذا الإنسان» -ما لم يكن معه إشارة حسّيّة أو خياليّة-لا يتعيّن مفهومه لشخص أصلا.
و بعضهم فرّق بين هذا و بين لفظة «زيد» [٢]. و نحن نتوقّف.
[١٠]سرّ
العامّ قد يقال و يعنى به الكلّي، و بهذا الاعتبار يصحّ أن يقال: «الإنسان عامّ» و ليس العموم و الكلّيّة صادقين على الشيء باعتبار وجود أفراده في الأعيان؛ فإنّا قد بيّنّا أنّ من الكلّيّات ما يمتنع وجوده في الخارج [٣]؛ بل لاحتمال الشركة الذهنيّة فيه.
و كذلك ليس الشيء كلّيّا باعتبار نسبته إلى أجزائه؛ بل إلى جزئيّاته، فالبيت كلّي باعتبار نسبته إلى آحاد البيوت لا إلى السقف و الحائط. و كون الشيء كلّيا و عامّا أمر مغاير له، و إلاّ لما صدق على الجزئي، و كذلك الجزئي، فالكلّيّة و الجزئيّة من المعقولات الثانية.
و يسمّى الكلّي العارض، المنطقيّ، و هو من باب المضاف و لا يعطي المندرج تحت معروضه اسمه و حدّه، و المعروض هو الكلّي الطبيعي، و المجموع هو الكلّي العقلي.
[١] . لم نعثر على قائله و لا على إشارة لهذا المطلب فيما لدينا من الكتب.
[٢] . لم نعثر على ذلك البعض فيما لدينا من المصادر.
[٣] . راجع ص ٢١ من نفس الكتاب.