الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣ - سرّ اشتراط قوم العدم في الحال في الإمكان الاستقبالي
[٤٢]سرّ
قد اشترط قوم في الممكن الاستقبالي العدم في الحال، قالوا: لأنّ الموجود واجب، و هو ينافي الإمكان [١].
و هذا خطأ؛ أمّا أوّلا: فلأنّ الوجود [٢]لا ينافي الإمكان بجميع الاعتبارات؛ فإنّ الوجوب الحاصل بالنظر إلى الوجود وجوب لاحق، و هو لا ينافي [٣]الإمكان الملحوظ بالنظر إلى الماهيّة.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الوجود الحالي لا ينافي العدم الاستقبالي، فلأن لا ينافي إمكانه أولى.
و أمّا ثالثا: فلأنّ ممكن الوجود هو بعينه ممكن العدم، فلو أخرجه الوجود إلى الوجوب، لأخرجه العدم إلى الامتناع.
و قد شكّك قوم في الممكن الخاصّ، فقالوا: الشيء إمّا أن يكون موجودا، فهو واجب، أو معدوما، فهو ممتنع. و لأنّه إمّا مع علّته، فهو واجب، أو بدونها، فهو ممتنع [٤].
و الجواب عن هذا: أنّ الغلط نشأ فيه من أخذ الشيء منضمّا إلى غيره [مكان]أخذه منفردا عن ذلك الغير.
و اعلم أنّ ها هنا ضرورة أخرى تلحق القضيّة بالنظر إلى المحمول؛ فإنّ المحمول حالة ثبوته بالنظر إلى ثبوته، يكون واجبا لكن هذه الضرورة لاحقة، و تلك الضرورة سابقة، و هي لا تخلو عنها قضيّة فعليّة. و اسم الضرورة واقع على السابقة و اللاحقة بالاشتراك.
قال بعضهم [٥]: القضيّة الممكنة إن كان المحمول فيها هو الإمكان، فالقضيّة مطلقة
[١] . «أساس الاقتباس» :١٣٨؛ «البصائر النصيريّة» :٦٠؛ «شرح المطالع» :١٥٣.
[٢] . كذا في «م» و «ت» . و لعلّ الأصحّ هو: الوجوب.
[٣] . في «ت» : هذا ينافي.
[٤] . «شرح المطالع» :١٥٣.
[٥] . هو الفخر الرازي في «الملخّص» كما في «شرح المطالع» :١٥٥.