الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥ - سرّ ما قيل من أنّ من الأشياء ما يصدق جملة و فرادى
الخاصّ؛ فإنّهم إذا قالوا: «الشيء الفلاني يمكن أن يكون» لا يعنون به ما يصحّ على الواجب.
و مع استقرار هذا العرف نظم بعض المغفّلين شكّا، فقال: «الواجب إن كان ممكنا، فهو ممكن الأكوان [١]، و إن لم يكن ممكنا، فهو ممتنع» [٢]. و سبب الغفلة أخذ الممكن بمعنيين؛ لوقوع الاشتراك اللفظي [٣].
[٤٥]سرّ
الحمليّة إن اتّحد معنى محمولها و معنى موضوعها اتّحدت، سواء كانا مفردين أو في قوّتهما، و إذا تعدّد كلّ من الطرفين أو أحدهما تعدّدت القضيّة؛ لأنّ الحكم على أحد المتغايرين و بأحدهما غير الحكم على الآخر، و به.
قد قيل: إنّه إذا كان أحد الطرفين مركّبا من أجزاء محمولة على ما تركّب منه، كانت القضيّة واحدة؛ لكون المحمول أو الموضوع مجموع تلك الأمور، لكن يستلزم تعدّد القضيّة بحسب تعدّد ما في المحمول من الأجزاء المحمولة مع حفظ الكيفيّة و الجهة و الخصوص و الإهمال و ما لها من السور. و بحسب تعدّد ما في جانب الموضوع من الأجزاء المحمولة مع حفظ الكيفيّة و الجهة و الإهمال و السور الجزئي دون الكلّي [٤].
و قد نقض الأوّل بقولنا: «لا شيء من الإنسان بحيوان صاهل» .
[٤٦]سرّ
قيل: من الأشياء ما يصدق جملة و فرادى. و منها ما يصدق في أحدهما دون الآخر كما إذا كان زيد طبيبا غير ماهر، و خيّاطا ماهرا، صدق «زيد طبيب» و «زيد ماهر» فردا، و لا يصدق «زيد طبيب ماهر» جميعا، و لذلك يصدق قولنا: «الخصيّ رجل
[١] . في «ت» : «بالأكوان» و الأولى: «ممكن أن يكون» كما في «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٥١.
[٢] . «البصائر النصيريّة» :٦٠.
[٣] . و الجواب أنّا نختار الشقّ الأوّل، أي نقول: إنّه-تعالى-ممكن لكن بالمعنى العامّي، و كون الشيء ممكنا بهذا الإمكان لا يلزمه أن يكون ممكن العدم.
[٤] . القائل هو صاحب المطالع راجع «شرح المطالع» :١٦٤.