الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١ - في تفسير ظاهرة النيازك
و الذي لا يقابل القمر من الأجزاء فإنّها تؤدّي الخيال و لا يؤدّي الشكل، فيظهر الضوء في كلّ واحد منها.
فإذا كان القمر على سمت الرأس، كانت نسبة الحدقة إلى تلك الأجزاء و إلى القمر نسبة واحدة فترى الهالة مستديرة.
و إن لم تكن على سمت الرأس، كان البخار الذي يلي سمت الرأس أقرب من الآخر.
فإذا وقعت الخطوط على ظاهر السحاب، كان الخطّ المتّصل بالجانب الأقرب أقصر من المتّصل بالآخر، و ذلك يخلّ بالاستدارة، فيجب أن يكون الجانب القريب أثخن من الآخر، فينفذ الخطّ المتّصل في عمقه إلى أن يصير طوله مساويا لطول الجانب الآخر حتّى تتمّ الاستدارة [١].
قالوا: فإذا وجدنا في خلاف جهة الشمس أجزاء مائيّة شفّافة، و كان وراءها جسم كثيف كجبل أو سحاب مظلم، فإذا استدبر الإنسان الشمس، و قابلها [٢]، انعكس الشعاع البصري من كلّ واحد من تلك الأجزاء إلى الشمس و إن أدّى اللون، و لا يؤدّي الشكل على ما هو؛ فإنّ تلك الأجزاء قد تلوّنت بذلك الجسم الكثيف بل أدّت لونا ممتزجا من ذلك اللون و من لون المرئيّ، و هذا هو قوس قزح.
و أمّا النيازك [٣]فإنّها خيالات شبيهة به في اللون إلاّ أنّها تكون في جنبة الشمس يمنة و يسرة. و سبب استقامتها أنّ مقام الناظر بحيث يرى المتحدّد [٤]مستقيما، أو كونها [٥]قطعا من دوائر عظام يحسبها الرائي مستقيما [٦].
[١] . لمزيد الاطّلاع حول هذا المبحث راجع «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٤٧، المعادن و الآثار العلوية؛ «المباحث المشرقيّة» ٢:١٨٤.
[٢] . الضميران في «وراءها» و «قابلها» راجعان إلى «أجزاء مائية» .
[٣] . جمع النيزك: الرمح القصير، شعلة ترى كالرمح، و هو أحد أقسام الشهب المتساقطة. فارسية.
[٤] . في «ت» : «المنحدر» و الصحيح: المتحدّب.
[٥] . عطف على خبر «سبب» .
[٦] . «المباحث المشرقيّة»٢:٩١.