الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٨ - إنّ الشرّ هو عدم لكمال
بآلات جسمانيّة و كانت الآلات منتفية في حقّه تعالى، لا جرم سلبوا إدراكها عنه، و الغلط إنّما هو في الأوّل.
على أنّ القائل بأنّ واجب الوجود إنّما يدرك الأشياء لارتسامها في جوهر مجرّد معقول للواجب تعالى يلزمه أن يجعل ذلك الجوهر آلة في الإدراك فلم لا أثبتوا له في الجزئيات المتعلّقة بزمان و مكان آلات يدركها بها؟
و هذا ضلال بعيد، تعالى الله عن مثل هذه الأوهام.
[١٢٦]سرّ
قالوا: قد ثبت أنّ الواجب لا يفعل [١]لغرض، ثمّ قد بيّنّا أنّه لا يعلم الجزئيات على الوجه الذي يتغيّر [٢]ثمّ قد نشاهد [٣]نظاما في العالم فما سببه؟
أجابوا: بأنّ علمه بنظام الوجود على الوجه الكلّي مفيض [٤]لفيض ذلك النظام من غير قصد. و هذا هو العناية [٥].
و نحن لمّا بيّنّا [٦]ضعف كلامهم في المقامين، تبيّن ضعف ما بنوا عليه.
المبحث الثالث: في الشرّ، و هل هو داخل في الوجود أم لا [٧]؟
اعلم أنّ الشرّ و إن كان قد يقال على الأمور الوجودية فإنّه إذا حقّق ماهيّته كان عدما لكمال [٨]يمكن حصوله للشيء؛ فإنّ الأمور الوجودية التي يقال عليها: الشرّ إنّما يقال عليها بالعرض و لا يخلو عن وجه عدم يقال عليها: الشرّ من تلك الجهة مثلا القتل إنما
[١] . في «م» : «لا يعقل» .
[٢] . في «ت» : «إلاّ على الوجه الذي لا يتغيّر» .
[٣] . في «ت» : «اختلال نظام العالم» .
[٤] . في «ت» : «مفتقر» و الأنسب: مقتض.
[٥] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:٣١٨.
[٦] . راجع ص ٥٤٠-٥٤١ و ص ٥٦٦.
[٧] . حول هذا المبحث انظر: «النجاة» :٢٨٧ قسم الإلهيّات، فصل في العناية، و «الإشارات و التنبيهات مع الشرح» ٣:٣١٨ و ما بعدها و «المباحث المشرقيّة»٢:٥٤٧ و ما بعدها.
[٨] . في «ت» : «لكن» .