الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨ - سبب انطفاء النار
و قد ذهب قوم غير محقّقين إلى أنّ الحرارة صورة مقوّمة للنار [١].
و هو خطأ؛ فإنّ الصورة لا تشتدّ و لا تضعف، و الحرارة بالخلاف.
و لا نزاع في كون النار المجاورة لنا حارّة [٢]، و إنّما وقع الخلاف في النار المجاورة للفلك.
فاحتجّ المانعون: بأنّها لو كانت حارّة لأحرقت ما يجاورها، و يلزم انقلاب العناصر نارا [٣].
و هذا ضعيف.
و احتجّ المثبتون: بأنّ طبيعتها تقتضي الحرارة، و المادّة قابلة؛ فوجب بلوغها الغاية فيها [٤].
و لأنّ النار التي عندنا مركّبة ممّا يجاورها من الأبخرة و الأدخنة التي هي غير حارّة؛ فيلزم أن يكون الخالي من المضادّ أقوى في الكيفيّة.
و أثبتوا للنار كيفية أخرى هي اليبوسة [٥]، فإن أرادوا بها ما لا يلتصق بالغير، فالنار كذلك. و إن أريد بها ما يصعب تشكّله بالأشكال الغريبة، فليس كما قالوا.
و النار البسيطة غير مرثيّة فإنّها لبساطتهما لا تكون ذات لون؛ إذ اللون تابع للمزاج، و النار المرثيّة ليست على حدّ صرافتها، بل ممتزجة من النار و الأجسام الأرضية، و لهذا حيث تكون النار قويّة تكون شفّافة كما في أصول الشعل. و لأنّ النار لو كانت ملوّنة، لمنعت عن إبصار الكواكب.
و النار المطفأة قد يكون سبب طفوئها شفّافيّتها بحيث تحيل كلّ ما يجاورها إلى طبيعتها، فإذا شفّت حسب أنّها طفئت، و هذا يكون في نار ذات قوّة.
و قد يحصل الانطفاء بسبب آخر و هو إحالتها إلى الهواء لأجل استيلاء البارد
[١] . انظر: «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:٢٥٢؛ «المعتبر في الحكمة»٢:١٥١.
[٢] . قال ابن سينا في كتاب الحدود؛ إنّها كيفيّة فعليّة، أي تجعل محلّها فاعلا لمثلها فيما يجاوره؛ فإنّ النار تسخن ما يجاورها. انظر: «شرح المواقف»٥:١٧٥.
[٣] . انظر «إيضاح المقاصد» :٣٤٥.
[٤] . «المباحث المشرقيّة»٢:٩٢.
[٥] . انظر كتابي المصنّف: «إيضاح المقاصد» :٣٤٥ و «كشف المراد» :١١٩.