الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٢ - سرّ ذهاب المشّائين إلى استحالة الانتقال على الأعراض
و أمّا الثاني: فلأنّ العروض لازم من لوازم العرض، و لازم الجنس لا يكون جنسا.
[٢٤]سرّ
قال قوم: العرض لا يقوم بمثله؛ لأنّ تلك الأعراض لا بدّ لها من محلّ و هو جوهر، فيقوم الكلّ به [١].
و الحقّ أنّ العرض قد يقوم بعرض آخر لا على معنى استغنائه عن محلّ جوهريّ، و إلاّ لزم قيام العرض بنفسه، فلا يكون عرضا، بل على معنى اختصاص ذلك العرض به اختصاص المنعوت بالنعت كالبطء للحركة؛ فإنّه يمتنع نعت الجسم به، و يصحّ نعت الحركة به.
[٢٥]سرّ
الحقّ أنّ العرض الواحد لا يقوم بمحلّين، و إلاّ جاز قيام الجسم بمكانين.
و جماعة من القدماء سهوا في هذا و جوّزوا قيام العرض بأكثر من محلّ واحد كالإضافيات [٢].
و هو خطأ؛ فإنّ القائم بأحد المضافين غير القائم بالآخر.
[٢٦]سرّ
ذهب جماعة المشّائين إلى استحالة الانتقال على الأعراض-بناء منهم على أنّ تشخّصه مستند إلى محلّه-لأنّه ليس معلول الماهية و لا اللوازم-و إلاّ لكان نوعه في شخصه-و لا الحالّ فيه-و إلاّ لكان مستغنيا في وجوده بالفاعل، و في تشخّصه بالحالّ فيه، عن [٣]المحلّ-و لا المفارق؛ لتساوي نسبته إليه و إلى غيره، فإذا كان محتاجا في
[١] . «المباحث المشرقيّة»١:٢٥٦؛ «المحصّل»٢٦٤؛ «شرح المواقف»٥:٣٢؛ «شرح المقاصد»٢:١٥٧.
[٢] . «المباحث المشرقيّة»١:٢٥٨؛ «المحصّل» :٢٦٧؛ «شرح المواقف»٥:٥١.
[٣] . متعلّق ب «مستغنيا» .